الحماية الدولية للقصر
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Abstract
أضحت مسألة حقوق الطفل في زمني السلم والنزاعات المسلحة تحظى باهتمام واسع من قبل الدول والهيئات الدولية، وهذا لما نلاحظ إنتهاكات للحقوق الممنوحة لهم والآثار الوخيمة التي تتبلور حدتها من خلال تفاوت صور الحماية لهم وتعرضهم للمزيد من العنف وبتوظيف جميع الوسائل العسكرية التي مدتها الثورة التكنولوجية، جعلت منها ظاهرة مأساوية تنذر بالخطر على الجنس البشري وجميع العناصر الحية على وجه الأرض، وهذا ما حذرت منه وحاولت التصدي له المواثيق الدولية، فحملت صورتها الحديثة شلالات من الدماء وأوصال مقطعة أشلاء ممزقة، أجساد مذبوحة وأخرى محترقة أو متفحمة، الشكل البشع للأطفال وهو الأمر الذي زاد من تعقيد أوضاع الأطفال، الذين أضحوا اليوم أهدافاً مباشرة للعنف والإستغلال على جميع الأصعدة.
لا شك أن الحماية الدولية للأطفال في زمني السلم والنزاعات المسلحة التي لا تهدد الأمن والسلم الدوليين فحسب، بل هي أداة حقيقية للدمار والخراب والويلات التي تطال البشرية، الأمر الذي ألزم المجتمع الدولي بتكثيف الجهود والعمل على إرساء قواعد قانونية دولية وما يجب احترامه من تلك القواعد والأحكام التي تحمي الإنسان بشكل عام، وبالأخص فئة الأطفال الذين يتعرضون إلى صور عديدة من العنف تتراوح بين الإهمال والتوبيخ والحرمان من أبسط ظروف الحياة إلى الحبس، والاحتجاز والتجنيد وحتى القتل، وهو ما أبرزته نزاعات اليوم والسنوات القريبة الماضية.
تعد من أكبر التحديات التي لم يوفق المجتمع الدولي في كسب رهانها، القضية المأساوية المتعلقة بوضعية الأطفال في زمن السلم والنزاعات المسلحة، رغم الجهود التي بذلت وما زالت تبذل لحمايتهم والتي توجت باتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 واتفاقات جنيف الأربع لعام 1949 إلا أن النتيجة النهائية لمعاناتهم مازالت قائمة.
وقد سعت الجزائر إلى التصديق على العديد من الإتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الطفل بشكل عام، نذكر منها على سبيل المثال إتفاقية حقوق الطفل لعام 1989).
كذا البروتوكول الإختياري الملحق بإتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال وإستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية لسنة 2006(2).
وكذا الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، والبروتوكول الإختياري لإتفاقية حقوق الطفل بشأن إشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة والتصريحات التفسيرية الخاصة بالإتفاقية الدولية حول حقوق الطفل.
من هنا يصبح إبراز وبلورة موضوع الحماية الدولية لحقوق الطفل وآليات حمايتهم في زمن السلم والحرب، مسألة ضرورية تمليها الظروف الحالية والمستقبلية.
إن موضوع الحماية الدولية للأطفال خلال السلم والنزاعات المسلحة ومما تقدم جدير بالبحث والدراسة والتحليل، لما له من أهمية قانونية وإنسانية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي من جهة، ومحاولة لفت الأنظار لوقف صور العنف ولتخفيف الأضرار والخسائر التي تلحق بهم من جهة أخرى، نتيجة الوسائل والأساليب المتبعة في إدارة العمليات العسكرية وما ينتج عنها من خروقات وانتهاكات مستمرة للقواعد المنظمة لحمايتهم من جهة ثانية.
وقد دفعت العديد من المستجدات والأحداث الراهنة للبحث في هذا الموضوع منها تغير نظرة المجتمع الدولي الحديث تجاه الفرد بصفة عامة والطفل على وجه الخصوص الذي حقق العديد من المراكز القانونية على المستويين الوطني والدولي أضفت عليه المزيد من الحماية الدولية التي تليق بمركزه، وذلك بعد اتساع رقعة العنف والانتهاكات.
إن الإنتهاكات المستمرة والخطيرة التي تعرضت لها قواعد القانون الدولي لحقوق الطفل وقواعد القانون الدولي الإنساني زمن النزاعات المسلحة وتغييبها بشكل مطلق، في أكثر من نزاع، قد أدت إلى إستقطاب إهتمام المجتمع الدولي لهذا الموضوع الشائك.
إن التأثر العميق بالمآسي المؤلمة التي يعاني منها الأطفال جراء النزاعات المسلحة الدولية منها وغير الدولية، خاصة في كل من فلسطين والعراق وسوريا وليبيا واليمن وأفغانستان والصومال على سبيل المثال قد دفعت إلى التأكيد على ضرورة تفعيل آليات التنفيذ الخاصة بقواعد حماية الأطفال لنقل الإطار النظري لحمايتهم إلى إطار تطبيقي.
إن مصطلح الطفل والقاصر ما هم إلا مرادفات تعني ذلك الشخص الذي لم يبلغ سن الرشد سواء ...... المواثيق الدولية أو القوانين الداخلية للدول.
تهدف هذه الدراسة إلى معالجة المحاور الأساسية التالية:
- التعريف بالطفل.
- التعرف على أهم الحقوق المقررة لفئة الأطفال زمن السلم.
- التعرف على قواعد الحماية العامة والخاصة لأكثر الفئات تأثراً وتعرضا للعنف ولأخطار
النزاعات المسلحة الدولية منها ذات الطابع غير الدولي.
- التعرف على أهم الآليات المقررة لحماية الأطفال، ودورها في تأمين الحماية لهم في وقت السلم والنزاع المسلح.
-إجراء عملية إسقاط بين قواعد الحماية المقررة للأطفال وقدرتها على ممارسة عملها التطبيقي في قوانين الدول وفق الحماية التي وفرتها تلك القواعد.
لاشك في أن استمرار العنف والانتهاكات بحق الأطفال وخاصة في ظل الظواهر والآفات الإجتماعية وكذا النزاعات التي يشهدها المجتمع الدولي اليوم والتي حصدت معها الملايين من القتلى والجرحى الأبرياء، بفعل الوسائل والأساليب العسكرية الجديدة ذات الآثار العشوائية التدميرية دفع المجتمع الدولي لأن يبذل مزيدا من الاهتمام في ظل هذه الظروف لحماية الأطفال واحترام حقوقهم كافة سواء ما كان منها في زمن السلم أو الحرب وهو ما جسدته كل من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 والإتفاقيات الأخرى ذات الصلة بها من جهة وإتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها لعام 1977، وكذا البروتوكول الإضافي الثالث لعام 2005).
تتمحور إشكالية البحث فيما يلي:
هل وفرت قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني حماية فعلية
كافية الأطفال زين اليل والنزاعات المسلحة؟
لهذه الغاية سوف نتبع المنهج الوصفي التحليلي للقواعد القانونية الناظمة لحماية الأطفال في ظل السلم والنزاعات المسلحة والوقوف على أبعادها، فضلا عن تعرضنا للمراحل التاريخية التي عرفها التنظيم الدولي لحماية الأطفال
سنتناول البحث من خلال بابين في الباب الأول نتطرق لحماية الأطفال في زمن السلم من خلال فصلين خصصنا الأول منهما لمعالجة مسألة تعريف الطفل وحقوقه المحمية أما في الفصل الثاني نتناول الآليات المقررة لحماية الأطفال.
نتناول في الباب الثاني الحماية المقررة للأطفال زمن النزاعات المسلحة من خلال فصلين، في الفصل الأول نتعرض للنظام القانوني لحماية الأطفال في ظل القانون الدولي الإنساني أما في الفصل الثاني نشير إلى الآليات المقررة لحماية الأطفال زمن النزاعات المسلحة سواء منها الدولية أو غير الدولية.
وفي الخاتمة نعرض أهم النتائج التي توصلنا إليها من خلال هذه الدراسة كما نحاول تقديم بعض الإقتراحات التي نراها ضرورية ومفيدة لإثراء هذا البحث القانوني.
