إیدیولوجية الثقافة الجماهیرية في وسائل اإلعالم و التنشئة الرقمية
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة البليدة2- كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية
Abstract
اعتمد الإنسان على الأنساق الاجتماعية التقليدية لبناء الفرد الصالح للمجتمع وفقا لمعايير أخلاقية وثقافية تصدر من الثقافة الشعبية ومركبات مجالاتها التعريفية، قبل أن تتغير تحت وطأة التكنولوجيات الحديثة التي أفرزتها النزعة الصناعية وأدواتها المعلوماتية وتراكم أثر الاستخدام المكثف للأوعية الحديثة الناقلة للفكر والمعرفة بمحتويات إيديولوجية جديدة. تغيرت الثقافة الجماهيرية إلى ثقافة رقمية بعد أن تطورت الوسائل المعلوماتية خاصة بعد الألفية الثانية وتطور الإنترنت إلى النسخة التفاعلية 2.0 لتنضج بعد ذلك تطبيقات معلوماتية انفردت بشكل خطير بتنشئة الأفراد وتطبيعهم وفق ثقافة رقمية تنتجها مؤسسات خاضعة لمجموعات فكرية لا تولي اهتماما لمصير الإنسانية لأنها خاضعة لفكر مجموعات العصر الجديد وأخرى ضاغطة لتحقيق نمو الربحية المالية.
تولدت هذه الرؤية السوسيولوجية الرقمية من طغيان أوعية الإعلام الجماهيري والمنتجات الثقافية المحملة بالمركبات الإيديولوجية الغربية في سياق ما بعد الكولونيالية تأكيدا على استمرارية المركزية الغربية في الإنتاج الإعلامي والمعرفي والأنساق الفكرية والثقافية بأشكالها المختلفة بما فيها الرقمية، التي استطاعت استبدال ثوابت الثقافات الشعبية بمتغيرات إعلامية جديدة تحمل مفاهيم مغرية للعقل البشري مثل الحرية وحقوق الإنسان والفردانية والعقلانية.
لقد استخدمت هذه المجموعات متتاليات إعلامية تتميز بديكتاتورية الخطاب الإعلامي والثقافي مكنتها من تفكيك أسس وشفرة الارتباطات السوسيولوجية (الأسرة التعليم التربية - النظرة إلى الذات...) بالثقافة الأصلية للمجتمع، قبل أن تتحكم في مصائر البشر عن طريق البيانات الضخمة التي أفرزتها التطورات العميقة للأوعية المعلوماتية.
