إشكالية العقلنة في استعمال مواقع التواصل الإجتماعي
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
البليدة2- كلية العلوم الإنسانية و الإجتماعية
Abstract
فرضت متطلبات القرن الحادي والعشرون حتميات وتحديات جديدة على مسار التطور التكنولوجي في العالم، وذلك من أجل لمواكبة التحولات التقنية المتسارعة التي أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على حياة الأفراد، بإعتبارهم مستخدمين للتقنيات الاتصالية متفاعلين معها، شهد العالم في العقود الأخيرة ثورة رقمية غير مسبوقة، أعادت تشكيل أنماط التواصل والتفاعل الإنساني، وأفرزت واقعاً افتراضياً موازياً للواقع الملموس، وكانت مواقع التواصل الاجتماعي في طليعة هذا التحول، إذ أصبحت فضاءً رحباً لتبادل المعلومات والأفكار والآراء، متجاوزة كل الحدود الجغرافية
والزمنية.
ومع تنامي الإعتماد على هذه المنصات الرقمية في استهلاك المحتوى من قبل الطلبة الجامعيين، برزت تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا الاستعمال ومدى عقلانيته، خاصة لدى فئة الطلبة الجامعيين الذين يمثلون شريحة محورية في المجتمع، باعتبارهم الأكثر انخراطاً في هذا العالم الافتراضي والأكثر تأثراً بمحتوياته المتدفقة باستمرار.
يجد الطالب الجامعي اليوم نفسه أمام تدفق هائل من المعلومات والمحتويات الرقمية المتنوعة، التي تتراوح بين ما هو المفيد وما هو ضار، وبين ما هو حقيقي وما هو زائف، بين ما يساهم في البناء المعرفي ما يقود إلى الهدم الفكري. وفي ظل هذا الزخم المعلوماتي المتسارع، تبرز إشكالية العقلنة بوصفها محوراً أساسياً يستدعي الدراسة والتحليل إذ لم يعد استخدام المنصات الرقمية مجرد ممارسة تقنية، بل أصبح أفعالاً اجتماعية ترتبط بمنظومة من القيم والاختيارات الفكرية والاجتماعية، وينعكس أثره في تشكيل وعي الطالب، وتوجه خياراته، ورسم مساره الأكاديمي
والاجتماعي.
وانطلاقا من ذلك تتناول هذه الدراسة إشكالية عقلنة في استعمال محتوى مواقع التواصل الاجتماعي لدى الطلبة الجامعيين بإعتبارها أهم القضايا التي حظيت باهتمام متزايد في الأدبيات العلمية، لما لها أثر في أنماط استعمال المحتوى الرقمي عبر المواقع الاجتماعية والتفاعل معه، وتسعى الدراسة الى تسلط الضوء على طبيعة العلاقة بين الطالب الجامعي والفضاء الاقتراضي،
والكشف عن مستوى الوعي النقدي الذي يوجه تعامله مع المحتويات الرقمية، ومدى قدرته على
وظيفها توظيفا عقلانيا يخدم تحصيله العلمي ويعزز نموه المعرفي، ويجنبه الوقوع في فخ
التضليل الإعلامي والاستهلاك الغير واعي، وجاءت هذه الدراسة لإظهار العلاقة بين المستوى التعليمي للطالب الجامعي وعقلنته في استعمال محتوى مواقع التواصل الاجتماعي.
وعليه جاءت إشكالية الدراسة وفقا للتساؤل الرئيسي الذي تم بناؤه كما يلي:
- ما هي العوامل التي تحدد عقلنة استعمال محتوى مواقع التواصل الاجتماعي؟ كما صيغت التساؤلات الفرعية على الشكل الأتي:
که هل يوجد علاقة بين المستوى التعليمي للطلبة الجامعيين واستعمال محتوى مواقع التواصل الإجتماعي ؟
هل يؤدي غموض الأهداف إلى ضعف انتقاء محتويات مواقع التواصل الاجتماعي من
قبل الطلبة الجامعيين
کیو هل هناك علاقة بين ترشيد الدخل المادي للطلبة الجامعيين واستعمالهم محتوى مواقع التواصل الاجتماعي؟
من خلال هاته التساؤلات المطروحة في الإشكالية عملنا على صياغة الفرضيات المناسية للإجابة على التساؤلات الخاصة بالدراسة، وكذلك استعمال التقنيات المناسبة، التي تمثلت في تقنية الملاحظة بالمشاركة، المقابلة التدعيمية لاستكمال عملية التحليل ومناقشة النتائج، والاعتماد على الاستمارة كاداة أساسية لجمع البيانات التي شملت 35 سؤالا من خلاله تمت مناقشة وتحليل المعطيات الإحصائية، وعليه استخدمنا المنهج المختلط الكمي والكيفي، للتمكن من تحليل المعطيات كمياً وكيفياً.
كما وزعت الاستمارة على عينة عشوائية مباشرة ( القصدية تمثلت في فئة الطلبة الجامعيين، تمت الدراسة على مستوى جامعة البليدة 2 العفرون خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى غاية جانفي 2026 ابتداء من المرحلة الاستطلاعية إلى غاية الوصول إلى النتائج النهائية، وقد شملت الدراسة عينة قدرها 200 فراد من الطلبة الجامعيين من كلا الجنسين ( الذكور والإناث) موزعين على المستويات التعليمية الثلاثة ليسانس ماستر ودكتوراه، وتم استخدام تقنية الحزم الإحصائية (SPSS) .
أهمها:
وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من الاستنتاجات التي أثبتت صحة فرضيات الدراسة
بينت الدراسة أن معظم أفراد العينة يستعملون مواقع التواصل الاجتماعي وبصفة دائمة ون اعلى نسبة قدرت بـ 86.21%، كما أظهرت أن أكبر نسبة يحتلها موقع فيسبوك واحتلاله المرتبة الأولى لدى جنس الإناث ولهم مستوى تعليمي دكتوراه، كما تم التوصل إلى أن المحتوى الثقافي يحتل الترتيب الأول من بين المحتويات المفضلة من قبل أفراد العينة من جنس الإناث ولهم مستوى تعليمي ماستر، كما أن سبب استعمالهم لمحتوى مواقع التواصل يرجع للتسلية والترفيه، يعتمد الطلبة الجامعيين على امتلاك مخطط وبرنامج مسبق لإستعمال المحتوبوان الطلبة من جنس الذكور احتلوا أكبر نسبة من لديهم مخطط بنسبة قدرت بـ84.6%، من خلال الدراسة تبين أن العقلنة تختلف من حيث الجنس بين الذكور والإناث أثبتت الدراسة أنه لا يتحصل الطلبة من جنس الإناث على فائدة مالية من الوقت الذي يقضونه في استعمالهم المحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، وانه تختلف طريقة اختيار المحتوى أي حسب الحاجات.
وأظهرت أن معظم الطلبة الجامعيين يعتمدون على مصدر مداخيل الأسرة والمنحة الجامعية في إنفاقهم على استعمال بيانات الانترنت، كما أنهم يقومون بترشيد نفقات من خلال البحث عن أماكن واي فاي لاستعمال المحتوى، كما تبين أنهم يلجنون للعمل بغية تغطية مصاريف الانترنت.
لقد خلصت الدراسة إلى أن الطلبة الجامعيين يستعملون نوع من العقلنة أثناء استعمالهم المحتوى مواقع التواصل الاجتماعي من خلال عملية انتقاء والاختيار للمحتوى والذي يخدم أهدافهم، إضافة إلى أنهم يقومون بترشيد نفقاتهم في استعمال بيانات الانترنت وفق مستواهم الاقتصادي، وهذا من خلال ممارسة العقلنة التي يحرصون على تطبيقها وفق احتياجاتهم، كما توصلنا في دراستنا إلى أن العقلنة في الاستعمال تؤكد على اكتساب خاصية الاختيار والانتقاء عن طريق القيم وتحقيق الهوية الذاتية الافتراضية للفرد سواه في الدراسة أو العمل وحسب المستوى التعليمي
الجامعي
