الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية
Loading...
Files
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Abstract
يعتبر مبدأ احترام سيادة الدول من بين أهم المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي، كما أقر ميثاق الأمم المتحدة ذلك المبدأ من خلال المادة الأولى، لذلك فإن سيادة الدولة تمتد لتشمل عنصر الفضاء والإقليم، وإذا كان للدولة الحق في أن تستخدم أرضيها وفق إرادتها في أي غرض من الأغراض. بما في ذلك الاستخدام السلمي للطاقة النووية، طبقا للمبادئ العامة في القانون الدولي، غير أن مبدأ السيادة المطلقة غير مقبول في القانون الدولي، إذ يجب على الدول أن تباشر سيادتها داخل أرضيها بما لا يمس حقوق السيادة للدول الأخرى، وقد ارتضت الدول بالالتزام باحترام هذا المبدأ فإن خالفته تكون مسؤولة عن الأضرار التي تسببها نتيجة تلك المخالفة، كما يعطي الحق للأفراد رعايا الدول المتضررة في المطالبة بالتعويض.
لذلك فإن المجموعة الدولية عقدت مجموعة من الاتفاقيات فيما بينها تهدف من خلالها إلى توجيه الطاقة النووية نحو الاستخدامات السلمية، غير أنه هناك من الممارسات المخالفة وذلك نتيجة استخدام الطاقة النووية في غير الأغراض السلمية، الأمر الذي يجعل الدولة تتحمل مسؤوليتها الدولية نتيجة العمل غير المشروع دوليا.
كما أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية للدولة لا يمنع من تحمل الدولة لمسؤوليتها لكن بشرط تحقق الضرر النووي بالنسبة للغير، وقد ظهرت هذه المسؤولية نتيجة التطور الحاصل في المجال الصناعي بسبب تزايد الطلب عن الطاقة النووية.
كما أن الدولة قد تتحمل المسؤولية الدولية على أساس خطأ موظفيها في التعامل مع الطاقة النووية وتقوم مسؤولية الدولة على هذا الأساس، غير أنه وإن كانت المسؤولية الدولة ممكن تحققها من الناحية النظرية غير أنها من الناحية العملية تثير إشكال والسبب في ذلك أن المطالبة بالتعويض عادة ما تكون محل منازعة دولية.
لذلك يطرح التساؤل ما إذا كانت الدول قد أبرمت العديد من الاتفاقيات الدولية لتوجيه الطاقة النووية نحو الأغراض السلمية، فهل تلك الاتفاقيات كانت كافية لتحقيق الغرض الذي وجدت من اجله ان ما سبق ذكره ينفعنا إلى التساؤل عن:
- ما هي الجهود التي بذلتها المجموعة الدولية من أجل توجيه الطاقة النووية نحو الأغراض السلمية
ومن الأساس القانوني الذي يمكن أن تؤسس عليه المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة التورية
وما هي أهم الآثار المترتبة عن تحقق المسؤولية الدولية الناتجة من الطاقة النووية؟
أن هذه التساؤلات تشكل الخطوط العريضة التي سعينا من مالها جاهدين للإجابة عنها من خلال هذه الأطروحة والتي تأمل أن تشكل اللبنة المعالجة موضوع المسؤولية الدولية الناتجة عن الطاقة النووية
لقد سلكنا في بحثنا هذا المنهج التحليلي الوصفي وكذا المنهج الاستدلالي وفقا لما تقتضيه طبيعة الدراسة
ولقد قسمنا موضوع الأطروحة إلى ثلاثة أبواب يتعلق الأول بالالتزام الدولي بمنظر الأنشطة النووية غير السلمية، والذي قسمناه إلى ثلاثة فصول يتعلق الأول بالقيود الواردة على الانتشار النووي والفصل الثاني إلى العود الواردة على حيازة الأسلحة النووية والثالث إلى الحظر الدولي التجارب النووية في ظل الحماية الدولية للبيئة
أما الباب الثاني فله يتعلق بأنس السؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية والذي قسمتاء بدوره إلى ثلاثة فصول يتعلق الأول بالخطأ كأساس للمسؤولية الدولية والثاني إلى العمل الدولي غير المشروع كأساس الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية و في الفصل الثالث إلى المسؤولية على أساس مخاطر الطاقة النووية.
كما تطرقنا في الباب الثالث إلى آثار المسؤولية الدولية الناتجة عن الطاقة النووية و الذي قمناء دوره إلى ثلاثة فصول يتعلق الأول بدعوى المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية و إلى التعويض عن الأضرار النووية في الفصل الثاني، أما الفصل الثالث فيتعلق بتسوية منازعات المطالبة بالتعريض عن الأضرار النووية.
أما عن الباب الأول:
فإنه يتعلق بالالتزام الدولي بحظر الأنشطة النووية غير السلمية
وكقيود واردة على انتشار الأسلحة النووية
فإن المجموعة الدولية عملت على إبرام العديد من الاتفاقيات الدولية لأجل توجيه الطاقة النووية. نحو الأغراض السلمية، ولأجل ذلك أوجدت منظمة متخصصة في هذا المجال تعرف بالوكالة الدولية للطاقة الذرية التي عادة ما تتابع الدول النووية بغرض ابرام بروتوكولات الأجل مراقبة استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية.
ولعلى الأمر راجع إلى إدراك تلك الدول بالقوة التديمرية السلاح عقب استخدام الو م أ للقنبلتين. النوويتين على ذاكراكي وهيروشيما، ومنذ ذلك الوقت بادر المجتمع الدولي إلى إبرام العديد من الاتفاقيات الدولية لأجل منع الدول من استخدام الطاقة النووية في غير الأغراض السلمية.
الاستخدام العسكري للطاقة النووية غير أنه بالرغم من تلك الالتزامات التي على عاتق الدول إلا أنه هناك من الدول من وجهت الطاقة النووية للاستخدام العسكري محتفظة بمحزونها النووي و ذلك الأجل فرض سيطرتها في العلاقات الدولية والتي انقسمت في ذلك إلى ثلاثة أقسام بين دول الكتسبت السلاح النووي كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والاتحاد السوفياتي سابقا و دول نامية اكتسبت التكنولوجيا النووية من دول القسم الأول، و إلى دول نامية اكتسبت التكنولوجيا النووية العسكرية من الدول السابقة كالصين والهند و باكستان، ودول تسعى لاكتساب السلاح النووي بالرغم من امتلاكها للتكنولوجيا النووية كايران و كوريا الشمالية.
الجهود الدولية لنزع الأسلحة النووية ومن أجل ذلك بادر المجتمع الدولي بإيجاد إطار قانوني النزع الأسلحة النووية، وذلك من خلال جعل مناطق خالية من الأسلحة النووية للحد من اتساع التوسع الجغرافي لذلك النوع من الأسلحة، من خلال المناهج المبتكر في هذا الشأن كمنهج نزع السلاح النووي المفتوح أو الشامل الذي جاءت به معاهدة عدم الانتشار أو المعاهدات التي تجعل من قارة جغرافية معينة منزوعة السلاح النووي كمعاهدة ثلاثيلوكو لجعل منطقة الكرابيب منزوعة. السلاح النووي و معاهدة راروتونغا لجعل منطقة جنوب المحيط الهادي منطقة منزوعة السلاح النووي، بالإضافة إلى منهج اقليمي التي يكون في شكل قرارات تتخذها بعض الدول لجعل حضائر تابعة الأقاليمها منزوعة السلاح النووي.
الجهود الدولية للتقليص من الأسلحة النووية وبالإضافة إلى ذلك فإن المجموعة الدولية لم تتوقف عند هذا الحد بل سعت لأجل التقليص من الأسلحة النووية من خلال العمل تقليص موجودات الدول النووية، وذلك سواء في إطار العمل الدبلوماسي أو في إطار المنظمات الدولية.
إذ من خلال مفاوضات لا سيما المفاوضات الثنائية للحد من الانتشار، مثل ما كان عليه الحال بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي سابقا 115 START حفص الأسلحة النووية بتاريخ 31-07-1991 START2 المتعلقة بخفض الرؤوس النووية الاستراتيجية المتعددة MIRV وهناك معانة START3 المتعلقة بخفض القذائف العابرة للقارات ICBM PALISTIC وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي بعد عهد جديد بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية
ما يعرف بـ SORT بتاريخ 24-05-2002
وقد تكون المفاوضات متعددة الأطراف وذلك لأجل تشكيل لجان مفاوضات من شأنها أن تقنع الدولة التي تسعى إلى تطوير برنامج نووي لأجل التخلي عن برنامجها النووي العسكري مثل ما هو عليه الحال بالنسبة للملف النووي الكوري الشمالي والملف النووي الإيراني 15
كما كان للمنظمات سواء إقليمية أو دولية الفضل في العمل على تقليص التسلح النووي، و لقد كانت منظمة الأمم المتحدة السباقة إلى هذه المبادرة منذ إنشائها بعد الحرب العالمية الثانية وفي عام 1952 انشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة نزع السلاح تحت إشراف مجلس الأمن تتألف اللجنة من مندوبين عن الدول الأعضاء في مجلس الأمن، كما تعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار الأمم المتحدة على عقد بروتوكولات تلزم من خلالها الدول على توجيه الطاقة النووية اللأغراض السلمية.
كما أن المفاوضات تعدت إلى دول شكلت تكتلات إستراتيجية كدول مجموعة الثمانية 68، وكذا في إطار ما يعرف مجموعة الدول النووية المصدرة الدول السبع المصدرة للوقود النووي (1979) وإيجاد إطار قانوني كفيود واردة على حيازة الأسلحة النووية فقد جاءت عن طريق تخلي الدول عن الأسلحة النووية وفقا للمعاهدة شاملة وهو ما نصت عليه المادة 01 من معاهدة عدم الانتشار وان كان هذا الالتزام لا يقتصر على الدول النووية، وإنما يشمل كذلك الدول غير النووية بعدم حيازتها للأسلحة النووية والذي نصت عليه المادة 02 من معاهدة عدم الانتشار وتلك بعدم سعيها بنقل الأسلحة النووية على أقاليمها تفاديا لاستخدامه أثناء النزاعات المسلحة.
إن هذا المنع يشكل نتيجة حتمية إلزام الدول بعدم استعمال الأسلحة النووية أثناء النزاعات المسلحة: كون أن آثار السلاح النووي يتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، إذ من شأنه أن يسبب معاناة لا مبرر لها، لأنه ذو طابع غير تمييزي بين الأعيان المدنية والأعيان العسكرية، وما له من مخالفة آثاره الشرط التناسب القاعدة الدفاع الشرعي
كما يقع على الدول واجب عدم إجراء تجارب نووية تطويرا البرامج عسكرية، ومن أجل ذلك أوجدت اتفاقيات دولية للحار الدولي للتجارب النووية والتي تشكل الإطار القانوني لحماية البيئة من آثار التلوث النووي، ويظهر ذلك من خلال الجهود الدولية لحظر التجارب النووية والتي كانت منذ 1963 من خلال اتفاقية الحظر الجزئي للتجارب النووية والذي جاءت من أجل حظر التجارب النووية فوق سطح الأرض التي يتجاوز مداها حد معين، وبعد ذلك ظهر ما يعرف باتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية في إطار منظمة الأمم المتحدة عام 1996.
غير أنه بالرغم من بالالتزام الدولي بحظر الأنشطة النووية غير السلمية إلا أن هناك من الدول من قامت بأنشطة منافية لالتزاماتها الدولية فيما يخص استخدام الطاقة النووية، لذلك كان أبد من ايجار أساس قانوني تؤسس عليه مسؤوليتها الدولية عن استخدام تلط الطاقة النووية.
تطرقنا في الباب الثاني إلى
أسس المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية فالنظر اتساع النشاط النووي وانعكاساته السلبية على البيئة وما له من تبعات على العلاقات بين الدول، لذلك أوجدت أسس للمسؤولية الدولية كعلاقة قانونية بين الدول والتي لا تنصب إلا على أفعال صادرة عن الدول، و الأشخاص والأجهزة الذين يمارسون امتيازات السلطة العمومية لديها دون الأفعال الصادرة من الخواص، لذلك حاولنا اسقاط أساس المسؤولية الدولية على مختلف الأنشطة النووية حتى تتمكن من تصنيفها في آية خانة من تلك الأمس أما عن الخطأ كأساس للمسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية والذي يعود كنظرية إلى العصور الوسطى التي حلت محل المسؤولية الجماعية، كما كانت محل انقسام فقهي بين معارض ومؤيد النظرية الخطأ في العلاقات الدولية، وبين هذا وذلك ظهر اتجاه توفيقي
فالفريق المعارض الذي يتزعمه الفقيه الإيطالي اليزلوني برر موقفه من خلال فرضيتن الأولى هو أن الفعل الضار لا يتفق مع القانون الدولي و إنما يتفق مع القانون الداخلي، والثاني أنه إذا كانت الدولة تتحمل خطئها في حالة خطة الموظف المختار من طرفها بسبب تقصيرها في اختيار الموظف وما هو مصير الموظف المختار من طرف الشعب بواسطة الانتخابات.
أما الفريق المؤيد والذي يتزعمه الفقيه جورج سل الذي انتقد الفريق الأول، وأسس فكرة الخطأ في القانون الدولي المستوحاة من القانون الفرنسي الذي يفرق بين الخطأ الشخصي و الخطأ المرفقي، و الذي ينسب إلى الدولة بسبب سوء اختيار الموظف وأساء استعمال سلطته.
وبين الاتجاهين ظهر اتحاد ثالث توفيقي دمج بين المفهوم الشخصي لنظرية الخطأ والمفهوم الموضوعي وهو في حالة امتناع الدولة عن القيام بالتزام بصفة سلبية أو بصفة إيجابية في جانبها الموضوعي للعمل الدولي غير المشروع إذا كان الإخلال بعمل إيجاب منسوب للدولة.
يؤخذ على أنصار النظرية في المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية أن (انصار هذا الاتجاه يعطون مفهوم موضوعي لنظرية الخطأ والذي يتفق مع المسؤولية على أساس العمل الدولي غير المشروع، لأنهم يعتبرون كل مخالفة لاتفاق تعاقدي الخطا عمل سلبي العمل الدولي غير المشروع عمل إيجابي)).
غير أنه حسب تقديرنا إذا كان بإمكان دمج النظريتين الموضوعية والشخصية للخطأ في موضوع المسؤولية الدولية بصفة عامة ممكنا، إلا أنه في مجال المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية لا يمكن الدمج بين النظريتين لأجل تقرير المسؤولية الدولية في هذا المجال كون أن كلا النظريتين يصلحان لأن يكونا أساسا للمسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية.
أما عن القضاء الدولي قد سلم بنظرية الخطأ كأساس للمسؤولية في مرحلة معينة وذلك في لجنة التحكيم المختلطة بين الحكومة المكسيكية والوما في قضية كل من هنري روبرت شهر ماي من عام 1922 بين كل من الوما والحكومة المكسيكية، وقضية القنصل الأمريكي Chapana على تحكيم اللجنة المختلطة الأمريكية في أكتوبر من عام 1930.
كما طبقته المحكمة الدائمة للتحكيم C.P.A في لاهاي عام 1909 في قضية الفارين من كزابلانكا المغربية التي تسبب فيها القنصل الألماني، بين كل من الحكومة الفرنسية الحكومة الألمانية.
أما عن مدى تطبيق نظرية الخطأ كأساس للمسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية فإنه أصبح ممكنا في ظل انتشار العمل بمفاعلات توليد الطاقة والتي تعتمد أساس على تركيبة تقنية وصيانة دورية، فإذا كانت الحادثة نتيجة عدم الخاذ احتياطيات اللازمة كعدم وضع الخرسانات المطلوبة، وفقا للمعايير من أجل التأكد عدم وجود تسرب للإشعاعات النووية في حالة وجود الفجار للمفاعل النووي، أو بسبب عدم وجود للصيانة اللازمة كعدم التأكد من التبريد الضروري الذي يجب أن يسرب إلى قلب المفاعل لتفادي ارتفاع درجات حرارة المفاعل، فإن أي ضرر للغير يكون على اساس خطأ موظفين الدولة المكلفين بتسيير المفاعلات النووية وهو ما يمكن إسقاطه على واقعة شرنوبيل (الخطأ في التبريد).
وأن المسؤولية الدولية على أساس الخطأ إنما يستند إلى موظفي الدولة نتيجة استخدام الطاقة النووية لك أن الدولة مسؤولة عن خطأ موظفيها وسلطاتها متى كانت تلك التصرفات، مخالفة لالتزاماتها الدولية، ذلك أن المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية على أساس الخطأ لا يقصد به خطأ الدولة لأن الخطأ مناطه التمييز وهو ما تفقده الدولة كشخص اعتباري و إنما الخطأ كأساس للمسؤولية الدولية إنما الخطأ يسند إلى موظفي الدولة.
وللتميز بين المفهوم الشخصي للخطأ والمفهوم الموضوعي فإن هذا الأخير يشكل الأساس الثاني وهو العمل الدولي غير المشروع كأساس للمسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية:
فإن مصطلح الفعل الدولي غير المشروع هو المستخدم من قبل لجنة القانون الدولي بالنسبة للمسؤولية الدولية بصفة عامة، غير أنه بالنسبة للمسؤولية الدولية الناتجة عن الطاقة النووية فإن مصطلح عمل أكثر دقة لأن فعل دولي غير مشروع أشمل من جهة و من جهة أخرى لتميز بين هذا الأساس والخطأ كأساس للمسؤولية الدولية كون أن العمل الدولي ينطوي على عمل إيجابي أما عن مدى تطبيق هذا الأساس على الأنشطة النووية فإنه يرتكز أساس على عنصرين أساسين يتعلق الأول بإسناد العمل غير المشروع الدولة ويتفق في ذلك إن كان التصرف صادر من احدى سلطانها أو حتى الكيانات التي تعمل لحسابها وذلك ما أقرته لجنة القانون الدولي في دورتها 52 سنة (2001) شرط أن تمارس جزء من السلطة مثلا كاللجان الاستشارية، أما الثاني فيتمثل في وقوع حرق الالتزام دولي مخالفة بذلك القاعدة من قواعد القانون الدولي.
أما عن النشطات النووية غير المشروعة كأساس للمسؤولية الدولية فقد تطرقنا إلى الاستخدام العسكري للطاقة النووية و إلى إغراق النفايات النووية.
التجارب النووية أما عن الاستخدام العسكري للطاقة النووية، فإنها قد تكون في شكل تجارب النووية التي تقوم بها الدول من أجل تطوير رؤوس نووية استراتيجية ومعرفة قدرتها التدميرية، وقد كان للصراع بين القطبين وما واتحاد سابقا تنامي التجارب النووية للفترة ما بين 1945 و 1986، كذلك التجارب النووية الفرنسية في صحراء الجزائر بين 1960 و 1961 و تجاربها النووية في المحيط الهادي إلى غاية 1996.
استخدام الأسلحة النووية أثناء النزاعات المسلحة وإما أن تكون في شكل استخدام للأسلحة النووية. أثناء النزاعات المسلحة وذلك للأغراض الدفاعية العسكرية وأول استعمال للسلاح النووي كان في الحرب العالمية الثانية بالقاء الورم القنبلتين النوويتين على اليابان، أما في الحروب الحديثة فإن الدول تستخدم اليورانيوم المنصب كوسئل دفاعية في القتال، وقد استعمل الأول من طرف إسرائيل في حرب أكتوبر 1973، واستخدامه من طرف الوما في حرب الخليج الثانية و كذلك في العدوان على العراق في سنة 2003، وكذا في حربها في افغانستان، كذلك استعمل في حرب البلقان من طرف حلف الناتو في يوغسلافيا السابقة في 1999 قضية عاصفة عمليات البلقان منطقة جدران إبليس، كانت منطقة خالية من الأهداف العسكرية والمدنية)
التكييف والحكم غير أن استخدام الطاقة النووية للأغراض العسكرية كعمل دولي غير مشروع ومخالف لقواعد دولية يكاد يكون صعب بالنسبة لصورة استخدام الأسلحة النووية أثناء النزاع المسلحة على التجارب النووية ذلك أنه لا توجد قاعة في القانون الدولي لا الاتفاقي ولا العرفي يحظر صراحة استخدام الأسلحة النووية أثناء النزاعات المسلحة على عكس أسلحة الدمار الشامل الأخرى، لذلك فإن استخدام السلاح النووي أثناء النزاعات المسلحة بثير صعوبة تكييف هذا العمل على أنه عمل دولي غير مشروع في غياب نص يحظر صراحة استخدام السلاح النووي أثناء النزاعات المسلحة.
في هذه الحالة يمكن أن يأخذ استعمال هذا السلاح أثناء النزاعات المسلحة مسؤولية جنائية دولية. على أساس النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لكن السؤال من المسؤول أمام القضاء الدولي المطالبته بالتعريض أن الإجابة على هذا التساؤل فإننا تكون أمام جريمة حرب طبقا لنص المادة 08 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، غير أن الأخيرة تختص بالنظر في الجرائم المرتكبة من طرف الأفراد الأشخاص الطبيعية دون الاعتبارية وهذا طبقا لنص المادة 25 من النظام الأساسي للمحكمة، يبقى التساؤل بالنسبة للدولة المستعملة للسلاح النووية هل هي مسؤولة؟
حسب اعتقادنا فإنه إذا أخذنا بالمفهوم الموسع لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكليها الإضافيين عام 1977 و البرووكول الثالث لعام 2005 فإن استعمال السلاح النووي أثناء النزاعات المسلحة يتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني لا سميا الطابع غير التميزي لهذا النوع من الأسلحة بين الأعيان المدنية والأعيان العسكرية، ومن أجل ذلك فإنه يمكن القول أن استعماله من طرف دولة ما اثناء النزاعات المسلحة، بعد مخالفا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ومن هذا المنطلق فإن عمل الدولة يكيف على أساس العمل الدولي غير المشروع.
اغراق النفايات النووية المشعة في البحر إضافة إلى استخدام العسكري للطاقة النووية فإنه ظهر ما أصبح يعرف بإغراق النقابات المشعة في البحر وظهر ذلك منذ ظهور مسألة استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية بحيث قامت كل من اللجنة الأمريكية للطاقة النووية على إغراق النقابات النووية في البحر بصفة منتظمة، وكذلك كل من هولندا، بريطانيا، فرنسا داخل الماش، إذ من شأن هذه النفايات من شأنها أن تؤثر على البيئة البحرية، كقيام بعض الدول الأروبية بدفن نفايات النووية في المحيط الأطلسي مما يؤثر على الأحياء المائية ويقضي عليها بالتدرج، وما لذلك من تأثير على جسم الإنسان كمرض السرطان.
أما عن الأساس القانوني لحظر إغراق النفايات النووية في البيئة البحرية فإنه تضمنته اتفاقية. جنيف الأعالي البحار العام 1958 في مادتها 25 وكذا المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة القانون. البحار العام كما جاءت بهذا الحضر اتفاقية لندن العام 1972 من خلال المادة 04
اتفاقية أوسلو المبرمة في فبراير من عام 1972 ولم التوقيع عليها في 1973 التي تتطابق مع اتفاقية للدن
اتفاقية هلنسكي العام 1974 التي جاءت في إطار حماية بحر البلطيق من التلوث بالمواد والنقابات الخطرة
اتفاقية باريس لعام 1974
اتفاقية برنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 1976 التي تم التوقيع عليها في مدينة برشلونة الاسبانية وكذا بروتوكلين لاحقين لها بين سنتي 1980 و 1982 والمتعلق بحماية البحر الأبيض المتوسط
إذ أن أي نشاط جاء مخالفا لمضمون تلك الاتفاقيات وسبب ضررا للغير أو ما يعرف بالضرر العابر للحدود فإن الدولة المتسببة فيه تعد مسؤولة دوليا على أساس العمل الدولي غير المشروع. في استخدامها للطاقة النووية.
إذا كان الأساسين سالفي الذكر يقوم كل منهما على الامتناع عن تطبيق قاعدة في القانون الدولي. (الخطا) أو مخالفة قاعدة قانونية في القانون الدولي (العمل الدولي غير المشروع فإن الضرر النووي ليس بالضرورة يكون مصدره الخطأ أو العمل الدولي غير المشروع خاصة إذا كان نتيجة استخدام الدولة الطاقة النووية في إطار سلمي دون خطأ أو خرق القاعدة في القانون الدولي.
لذلك فإن الفقه الحديث أوجد نوع آخر من المسؤولية تعرف
بالمسؤولية الدولية على أساس المخاطر جاءت هذه النظرية نتيجة التطورات والاكتشافات العلمية لاستخدام العلمي والمتزايد لتكنولوجيا النووية ويعرف هذا النوع من المسؤولية بالمسؤولية المطلقة. وقد كانت هذه النظرية محل خلاف علي بين مؤيد ومعارض وكل اتجاه له مبرراته
فمبررات الرأي المعارض يرى أن النظرية محدودة كون أنه يصعب تقدير الضرر العابر للحدود خاصة وأن الأمر يتعلق بسيادة دولة أخرى، كما يضيف هذا الاتجاه أن هذه النظرية تم تطبيقها مرة واحدة من خلال المعاهدة المتعلقة بالأضرار التي تسببها الأجسام الفضائية لعام غير انه لا مناص من الأخذ بهذه النظرية في مجال المسؤولية الدولية للطاقة النووية خاصة في ظل تزايد الاعتماد على هذا النوع من الطاقة في مجالات عديدة منها الطب الصناعة، الزراعة، و خاصة توليد الطاقة الكهربائية عن طريق المفاعلات النووية، وما لذلك من مخاطر المحيط الذي توجد فيه وذلك بسبب بعض الأحداث الانفجار مفاعلات نووية شهدها العالم في القرن الماضي
منها:
انفجار مفاعل وبلد سكال wind scal في بريطانيا عام 1957
انفجار مفاعل نهر الطباشير chalk river في كندا عام 1958
انفجار مفاعل جزيرة 03 أميال three miles island في الورم عام 1979
انفجار مفاعل تشرنوبيل في 26-04-1986
فإذا أدى انفجار مفاعل نووي أو سفينة أو الغواصة نووية وكان السبب راجع إلى ظروف طبيعية كالعواصف أو الزلازل أو غيرها فإنه في هذه الحالة سبب الخطر النووي سببه قوة قاهرة فإن المسؤولية في هذه الحالة تكون على أساس مخاطر الطاقة النووية.
فإذا كانت تلك هي الأسس التي تؤسس عليها المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية. فإن قيام المسؤولية الدولية على إحدى الأسس من شأنه أن يرتب آثار.
هذا ما تناولتها في الباب الثالث من هذه الأطروحة.
آثار المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية أهم أثر يترتب عن قيام المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية هو الحق في المطالبة بالحصول على تعويض من طرف الدولة المتسببة في الضرر نتيجة النشاط النووي الأمر الذي يقر للدولة المتضررة الحق في دعوي المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية على تحقق ذلك نتيجة الواقعة الخطرة المنشئة للمسؤولية الدولية كشرط لحق الدولة في ممارسة دعوى التعويض
دعوى المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية.
متى توفر الخطر النووي (الشرط (1) كشرط لدعوى المسؤولية الدولية والذي يمكن التنبؤ به على مختلف النشاطات النووية سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة، كما يجب أن يكون هذا الخطر النووي ملموس إذ يمكن تقدريه موضوعيا، كاثرة غير أنه لا مناص من الأخذ بهذه النظرية في مجال المسؤولية الدولية للطاقة النووية خاصة في ظل تزايد الاعتماد على هذا النوع من الطاقة في مجالات عديدة منها الطب الصناعة، الزراعة، و خاصة توليد الطاقة الكهربائية عن طريق المفاعلات النووية، وما لذلك من مخاطر المحيط الذي توجد فيه وذلك بسبب بعض الأحداث لانفجار مفاعلات نووية شهدها العالم في القرن الماضي منها:
انفجار مفاعل ويند سكال wind scal في بريطانيا عام 1957
انفجار مفاعل نهر الطباشير chalk river في كندا عام 1958
انفجار مفاعل جزيرة 03 أميال three miles island في الو.م.أ عام 1979
انفجار مفاعل تشرنوبيل في 26-04-1986
فإذا أدى انفجار مفاعل نووي أو سفينة أو غواصة نووية وكان السبب راجع إلى ظروف طبيعية كالعواصف أو الزلازل أو غيرها فإنه في هذه الحالة سبب الخطر النووي سببه قوة قاهرة فإن المسؤولية في هذه الحالة تكون على أساس مخاطر الطاقة النووية.
فإذا كانت تلك هي الأسس التي تؤسس عليها المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية فإن قيام المسؤولية الدولية على إحدى الأسس من شأنه أن يرتب آثار.
هذا ما تناولتها في الباب الثالث من هذه الأطروحة
آثار المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية: أهم أثر يترتب عن قيام المسؤولية
الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية هو الحق في المطالبة بالحصول على تعويض من طرف الدولة المتسببة في الضرر نتيجة النشاط النووي، الأمر الذي يقر للدولة المتضررة الحق في دعوى المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية متى تحقق ذلك نتيجة الواقعة الخطرة المنشئة للمسؤولية الدولية كشرط لحق الدولة في ممارسة دعوى التعويض
دعوى المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية:
النووي ملموس إذ يمكن تقدريه موضوعيا، كأثره متى توفر الخطر النووي (الشرط (1) كشرط لدعوى المسؤولية الدولية والذي يمكن التنبؤ به على مختلف النشاطات النووية سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة، كما يجب أن يكون هذا الخطر
النووي ملموس إذ يمكن تقدريه موضوعيا كاثره أثره على الإنسان من شأن الانفجار فقدان الوعي لدى الفرد ناهيك عن الأمراض والتشوهات الخلقية)
أثره على البيئة وذلك من خلال القضاء على جميع مظاهر الحياة في البيئة مثل تجربة الو.م. أ للسلاح النووي في جزر بيكيني عام 1953 للمحيط الهادي أدى إلى تضرر الأسماك)
ا يعتبر الضرر النووي شرط ثاني لدعوى المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية ذلك من خلال النشاط النووي الذي يلحق الأذى بدولة ما وينقسم الضرر من حيث الخطورة إلى رر بسيط و إلى ضرر جسيم، ومن حيث التأثير إلى ضرر مادي و ضرر معنوي كالأضرار ي تصيب الممتلكات والأشخاص.
عن شروط الضرر النووي الواجب التعويض فإنه يجب أن يكون
- أن يكون حالا و مؤكدا
وجود الرابطة سببية مادية بين الضرر والخطر النووي
- اسناد الواقعة النووية لشخص من أشخاص القانون الدولي يطرح إشكال بالنسبة للمنظمات ولية في مجال المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية غير أنها تعتبر كايانات تابعة ولة أما المنظمات غير التابعة لدوة ما فإن تصرفها يمكن أن يكيف أنه ارهاب نووي وفقا لاتفاقية مم المتحدة لسنة 2005 الخاصة بالإرهاب النووي
متى تحققت شروط الضرر النووي فإنه يكون مستحق التعويض
تعويض عن الأضرار النووية وإن كانت مسألة التعويض عن الاضرار النووية في العلاقات ولية مسألة معقدة لعدم وجود اتفاق دولي يحدده وفق النظام تعويضي جزافي مثل ما هو عليه حال بالنسبة لتعويض عن ثلويت البيئة البحرية بالزيوت والصعوبة تكمن في عدم وجود صندوق لى التعويض كهيئة تأمين و إن كان هناك بعض الاتفاقيات الإقليمية بين دولتين أو أكثر تحدد عويض في مجال الاضرار النووية ونذكر منها:
اتفاقية باريس لعام 1960 خاصة بدول أروبا الغربية والتي تتكون من 14 دولة دخلت حيز
النفاذ في 1968
اتفاقية فيينا بشأن المسؤولية المدنية المعتمدة في 1963 وهي ذات طابع عالمي دخلت حيز النفاذ في 1977 تحتوي على 33 طرفا اتفاقية بروكسل اعتمدت في سنة 1971 دخلت حيز النفاذ في 1975 تضم 14 دولة
كما تم الربط بين اتفاقية باريس و اتفاقية فيينا بموجب بروتوكول مشتر سنة 1992
وإن كانت هته الاتفاقيات تشكل الإطار القانوني للتعويض عن الأضرار النووية كنها غير كافية كون أن مجال تطبيقها ينحصر في حيز جغرافي معين قاصر على منطقة أروبا، كما حددت سقف التعويض مسبقا بالنسبة لبعض الحوادث النووية.
طرق تقدير التعويض كما أن الإشكال لا يقتصر على انعدام الإطار القانوني للتعويض عن الاضرار النووية، بل يتعداه إلى طرق تقديره، وتأخذ طريقة تقدير التعويض عن الأضرار النووية نوعان:
التعويض العيني وهو إعادة الأماكن إلى الحالة التي كانت عليها من خلال العمل على إزالة التلوث النووي وإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، غير أنه يصعب إعادة الأماكن التي أصيبت بالتلوث النووي إلى ما كانت عليه والسبب راجع إلى الإنفجارات المتسلسلة للنواة الأمر الذي معه يمكن القول أن التعويض المالي هو الأنسب في مثل هذا النوع من الأضرار والذي يكون في حالة ما إذا كان التعويض العيني غير ممكنا ومثال ذلك تعويض الو.م.أ اليابان عام 1954 عن الأضرار التي أصابت والصياديين اليابانين وكذا نفوق الثروة السمكية في المنطقة بسبب التجارب النووية التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1953 بمبلغ 03 مليون دولار.
موقف القضاء الدولي كما طبق القضاء الدولي مسألة التعويض عن الضرر الدولي في العديد من القضايا منها تطبيقه من طرف محكمة العدل الدولية في قضية مضيق كورفو عام 1949 ومحكمة التحكيم الدولي في قضية بحيرة لانو
غير أن المطالبة بالتعويض من الدولة المتضررة عادة ما يشكل نزاع بين الدولتين خاصة إذا ما أو عن طريق الوسائل القضائية وذلك عن طريق التسوية بمعرفة هيئة قضائية دائمة كالتحكيم الدولي استنادا إلى نص المادة 15 من اتفاقية لاهاي لعام 1899 الخاصة بحل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، وكذا المادة 37 من اتفاقية لاهاي لعام 1907 المتعلقة بتسوية المنازعات الدولية وذلك من خلال اختيار هيئة تحكيمية، وإما عن طريق محكمة العدل الدولي وإن كان اللجوء إليها أمر اختياري غير أن اختصاصها يصبح ملزما إذا كان هناك اتفاق مسبق وهذا ما نصت عليه المادة 2/36 من النظم الأساسي للمحكمة.
الحماية الدبلوماسية:
كما أن للدولة أن تقرر الحماية لرعاياه المتضررين من نشاط نووي لدولة ما عن طريق الحماية الدبلوماسية لضحايا التلوث النووي، وذلك بالنسبة للأشخاص سواء أن كانوا طبيعيين أو معنويين كالشركات الخاصة، إذ يمكن للدولة التابعين لها الرعايا المتضررين إلى القضاء الدولي للمطالبة بالتعويض على أساس الحماية الدبلوماسية، غير أنه قبل تقرير الحماية الدبلوماسية، فإنه يجب على المتضرر أن يثبت عجز القضاء الداخلي للدولة المتسببة في الضرر من إنصافه.
غير أن لجوء الشخص إلى القضاء الداخلي يثير صعوبة من حيث الاختصاص و من حيث القانون الواجب التطبيق
فمن حيث الاختصاص القضائي يطرح إشكال داخل الدولة المسؤولة لأنه إذا كان النشاط النووي يعتبر من الأعمال السيادية فإن الأمر يخرج عن اختصاص القضاء الوطني كونه لا يختص بالنظر في الأعمال السيادية للدولة.
أما عن القانون الواجب التطبيق بالإضافة إلى الاختصاص النوعي تطرح مسألة القانون الواجب التطبيق، تكون أمام فرضين : بالنسبة للدول التي تربطها اتفاقية التعويض عن المسؤولية المدنية بالنسبة للاضرار النووية فالقاضي يطبق اتفاقية إذا كانت دولة القاضي عضو في الاتفاقية.
أما إذا كان الضحية و القاضي من دولة غير عضو في اتفاقيات التعويض فإنه في هذه الحالة يطبق أحكام القانون الدولي الخاص وهنا القاضي يرجع إلى قانون دولته للبحث عن ضابط الإسناد. ي الختام يمكننا القول أن أي نشاط نووي إذا كان سببا مباشرا للضرر أصاب دولة أخرى في إقليمها أو عاياها فإنه لا يخرج عن إحدى الأسس السالفة الذكر:
-فإذا كان الضرر النووي تسببت فيه الدولة بسبب عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع أي حادث نووي أو تسرب للإشعاعات النووية بعد انفجار مفاعل أو سفينة نووية فإنها تكون مسؤولة دوليا على أساس الخطأ خطأ المقصود به خطأ موظفيها
أما إذا كان الضرر النووي الذي أصاب الغير سببه مخالفة الدولة لالتزاماتها بخرق قاعدة دولية مثال التجارب النووية فإن مسؤولية الدولة تكون على أساس العمل الدولي غير المشروع.
أما إذا كان الضرر النووي الذي أصاب الغير لم يكن للدولة المستخدمة للطاقة النووية سليما يدا لها فيه وبالرغم من اتخاذ كل الاحتياطيات اللازمة إلا أن الضرر كان محقق الوقوع فإنه في هذه الحالة تكون الدولة مسؤولة على أساس المخاطر...
كما خلصنا من خلال هذا العمل المتواضع إلى إدراج توصيات
ضرورة إبرام معاهدة بمبادرة من الأمم المتحدة أو الدول يكون الهدف من قواعدها تقرير المسؤولية الدولية الناتجة عن استخدام الطاقة النووية من جهة، ومن جهة أخرى تحديد مقدار التعويض وكذا أنواعه وطرق وإجراءات الحصول على التعويض في حالة وقوع حادث نووي، وكذا ضرورة تحديد المعايير التي يمكن من خلالها تحديد الضرر.
ضرورة إنشاء صندوق دولي للتعويضات عن الأضرار النووية، الذي تكون أمواله من الاشتراكات السنوية للدول التي تساهم فيه، ويعتبر بمثابة صندوق تأمين عن أي حادث نووي، كما يتحمل هذا الصندوق جميع التعويضات اللازمة لإصلاح الضرر النووي.
على الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدل مجهود إضافي من أجل إلزام الدول التي تمتلك مفاعلات نووية في إطار الاستخدام السلمي للطاقة النووية بالالتزام بالصيانة والاستغناء عن المفاعلات التي زاد عمرها عن الفترة الزمنية المحددة لها للعمل الفعلي كمفاعل ديمونة باسرائيل).
-على مجلس الأمن بدل مجهود من أجل إلزام الدول النووية على التخلي عن ثالوثها النووي الذي أصبح يهدد الحياة في هذا الكون.
