حماية الشرعية الإجرائية أثناء مرحلة التحقيق
Loading...
Files
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Abstract
يظهر من خلال ما استعرضناه ضمن الباب الأول من الدراسة الحالية والمتعلق بالحماية السابقة للشرعية الإجرائية أثناء مرحلة التحقيق أن موضوع الشرعية الإجرائية ارتبط في دراسته الفقهية بالشرعية الموضوعية أين وضحنا أن الشرعية ذات شقين الموضوعي المتعلق بالتجريم والعقاب والثاني بالإجراءات موضوع المتابعة الجزائية، حيث كانت دراستنا هذه منصبة على شرعية الإجراء دون الشرعية الموضوعية، سلطنا الضوء على ماهية الشرعية محل الدراسة من خلال معانيها وكذا التطور التاريخي الذي عرفته إلى جانب أهم العناصر المكونة للنظام الإجرائي للدول أين لا يمكن أن توصف هذه الأخيرة بالقانونية إلا في ظل تكريسها لشرعية الإجراء.
كذلك تضمنت دراستنا التي أنصبت على مرحلة معينة من مراحل سير الدعوى الجزائية وحماية هذه الشرعية خلال المرحلة لا يتحقق إلا بوضع معالم مرحلة التحقيق ولذلك درجنا في دراستنا تعريف التحقيق، إلى جانب تحديد النطاقه وخصائصه خاصة تلك الخصائص المتعلقة بالشخص المحقق والتي تلعب دورا لا يستهان به في حماية السابقة للشرعية الإجرائية، حددنا كذلك جهات التحقيق باعتبارها جهات منفصلة عن الاتهام والمحاكمة مع معالجة الوسائل الشرعية المسخرة لإتيان إجراءات التحقيق بجهتيه.
ولما كانت الشرعية الإجرائية تظهر من خلال النصوص القانونية المنظمة لإجراءات التحقيق فإن حمايتها لن تتحقق إلا بالحرص على التطبيق الصحيح والجيد لهذه النصوص من طرف المخاطبين بها سواء رجال التحقيق أطراف الدعوى الجزائية وحتى هيئة الدفاع وبذلك عكفنا على دراسة هذه القواعد باعتبارها مظهرا لحماية الشرعية الإجرائية من أي اعتداء على مضمونها.
إجراءات التحقيق تحمل في طياتها غاية الوصول إلى الأدلة الكاشفة عن الجريمة ومرتكبيها وبذلك دراستنا لها كانت من خلال نوع الدليل الكاشف عن الجريمة، حيث تناولنا بالتفصيل قواعد الدليل المادي من خلال تحديد الإجراءات الموصلة لها وضبط تعريف لها إلى
جانب قواعدها الإجرائية المتعلقة بتنظيم إجراء الانتقال للمعاينة التفتيش وما يترتب عنهما من ضبط للأشياء الشيء نفسه بالنسبة للدليل الفني مع تسليط الضوء على ما استحدثه المشرع الإجرائي الجزائري من إجراءات جديدة لمواجهة التطور الذي عرفته سبل ارتكاب الجرائم، حيث تناولنا بالدراسة إجراء التسرب إلى جانب اعتراض المراسلات تسجيل الأصوات والتقاط الصور دون أن ننسى دور الخبرة في إصالنا إلى ضبط الدليل الفني، بعد ذلك أسهبنا في دراسة الدليل القولي من خلال شهادة الشهود والاستجواب باعتبارها أكثر الإجراءات اتصالا بأطراف الخصومة الجزائية وبالنتيجة بالحقوق والحريات الفردية والتي تعتبر حمايتها غاية الشرعية الإجرائية.
وبناء عليه فإن حرص رجال التحقيق وكذا أطراف الخصومة الجزائية وبما في ذلك هيئة الدفاع على التطبيق السليم والدقيق للقواعد المحددة ضمن الباب الأول من دراستنا سوف يشكل حصنا منيعا من اللجوء إلى مظاهر الحماية اللاحقة للشرعية الإجرائية أثناء مرحلة التحقيق ، فكل تطبيق سليم للقواعد الإجرائية المنظمة لمرحلة التحقيق لن يتحقق معه خرق لشرعية إجراءاتها وإلا كنا مضطرين للجوء إلى فحوى الباب الثاني المشكل للحماية اللاحقة.
استعرضنا خلال دراستنا للباب الثاني الحماية اللاحقة للشرعية الإجرائية أثناء مرحلة التحقيق أين تبين لنا أنها ذات مظهران الأول إجرائي والثاني موضوعي واشتملت دراستنا لهذا الباب نوعا الحماية السابق ذكرهما.
فالحماية الإجرائية كانت أول ما تم التطرق إليه والتي تظهر من خلال الجزاءات المترتبة على المخالفة الإجرائية أثناء ممارسة إجراءات التحقيق، حيث عرف الفقه والتشريعات الجزائية عدة جزاءات إجرائية لكن لم يتبنى منها المشرع الإجرائي الجزائري إلا نوع واحد هو البطلان فكان هذا الأخير محل الدراسة التفصيلية، فالبطلان باعتباره الجزاء الإجرائي المترتب على مخالفة القاعدة الإجرائية كانت دراسة متعددة الجوانب أين حولنا تناول كل ما يتعلق بمكانزماته.
حيث أن دراستنا لنظرية البطلان كانت من خلال تحديد لماهية وقواعد نظامه، فعالجنا تعريفه وفسرنا سبب تبنيه من طرف التشريعات الإجرائية بعد ذلك عكفنا إلى الدراسة المفصلة المحله والمتعلقة بالعمل الإجرائي من خلال تحديد تعريفاته وكذلك القواعد المنظمة له سواء كانت موضوعية أو شكلية.
كذلك شملت دراستنا لنظرية البطلان المذاهب الفقهية التي عرفت بشأنه وما جاء عن أقلام الفقهاء في نظريتا البطلان بعد ذلك شملت دراستنا الجانب التنظيمي للنظرية أين شرحنا القدر الممكن لأنواع البطلان التي عرفتها التشريعات الإجرائية حددنا بالتدقيق نوع البطلان الذي تبناه المشرع الإجرائي الجزائري خلال مرحلة التحقيق وعلى ضوء ذلك سلطنا الضوء على قواعد التمسك بالبطلان الجهات المكلفة بتقريره ثم الآثار المترتبة عنه ما دام دراستنا انصبت على مرحلة محددة من مراحل سير الدعوى الجزائية أدرجنا بعض الأمثلة التطبيقية للإجراءات المتخذة خلال المرحلة محل الدراسة وكيف يمكن أن تخضع لقواعد البطلان.
رغم حرص المشرع على تكريس وضبط قواعد للبطلان المترتب على مخالفة القواعد الإجرائية إلا أن ذلك وحده لم يكن كافيا بل تبنى إلى جانب الحماية إجرائية حماية موضوعية وذلك بالنظر إلى أن نوع الحماية الإجرائية يقتصر على العمل الإجرائي ولا يمتد إلى الأشخاص الإجرائيين وكذا الأشخاص ذوي الاتصال بالعمل الإجرائي والممثلين بهيئة الدفاع لذلك ظهرت ضرورة تبني مظهر آخر للحماية إلى جانب الحماية الإجرائية والذي عرفت بالحماية الموضوعية وكانت هذه الأخيرة متعددة الجوانب منها ما هو عقابي وآخر مدني إلى جانب التأديبي.
حيث تبين لنا أن المشرع سعى بكل ما أوتي من إمكانيات لحماية المقومات المادية والمعنوية للشخصية الإنسانية حيث رتب قيام جرائم عن المساس بهذه المقومات حتى في إطار اتخاذ إجراءات التحقيق وذلك بناء على ما جاء بنص المادة 107 من قانون العقوبات والتي بموجبها أقام المشرع المسؤولية الجزائية للرجل الإجرائي، فكانت كل مخالفة إجرائية تحت طائلة التجريم يعاقب عنها مرتكبها بالعقوبات المقررة لكل جريمة على حدى أين عرفت المخالفات الإجرائية جرائم عديدة منها ما هو متعلق بالسلامة المادية والمعنوية لجسم الإنسان، ومنها ما هو خاص بالحبس التعسفي وأخرى متعلقة بحرمات المساكن والاتصالات.
حيث أن دراستنا أوضحت أن هناك من الجرائم التي تبناها المشرع الجزائري وأخرى لم يرد نص صريح بشأنها رغم تعلقها بإجراءات التحقيق أين أوضحنا ضرورة تدخل المشرع في هذا المجال لتحديد الجرائم المتعلقة بكل ما من شأنه أين يشكل تجاوزات لإجراءات التحقيق بطريقة تخالف فيها قواعد المقومات المادية والمعنوية للشخصية الإنسانية.
تناولنا بالدراسة كذلك قيام المسؤولية المدنية للرجل الإجرائي بناء على نص المادة 108 من قانون العقوبات أوضحنا قواعد قيام المسؤولية وكذلك كيفية المطالبة بالتعويض عن الأضرارالمدنية الناتجة عن المخالفة الإجرائية بعد كل ما سبق أنهينا دراستنا للباب الثاني من خلال دراسة قواعد قيام المسؤولية التأديبية لرجال التحقيق بناء على القانون الأساسي للقضاء وكيفية متابعتهم تأديبيا بناء على القانون العضوي المتعلق بتشكيل المجلس الأعلى للقضاء وعمله وصلاحياته، وذلك إلى جانب دراسة قواعد قيام مسؤولية هيئة الدفاع بناء على القانون المنظم لمهنة المحاماة.
