لمركز القانوني للمستثمر الأجنبي القانونين الدولي و الجزائري
| dc.contributor.author | نور الدين بوسهوة | |
| dc.date.accessioned | 2026-09-24T10:50:05Z | |
| dc.date.issued | 2005 | |
| dc.description.abstract | لقد أدى التطور في ظروف الحياة الإقتصادية والسياسية والاجتماعية وما شهده العصر الحديث من سهولة الإتصال بين المجتمعات المختلفة إلى ظهور علاقات اقتصادية وقانونية لم تكن معروفة من قبل مثل الإستثمارات الأجنبية التي أولتها التشريعات معاملة خاصة تفوق تلك التي يتمتع بها الأجنبي العادي ، نظرا لما تعول عليه الدول المضيفة من دفع عجلة التنمية والتقدم الإقتصادي والاجتماعي فمنحت تلك الإستثمارات كثيرا من المزايا والتسهيلات بهدف جذب رؤوس الأموال إليها . ولعل الدافع إلى انتهاج هذا الأسلوب أن التنمية الإقتصادية في الدول النامية لا يمكن تحقيقها اعتمادا على استغلال الموارد الذاتية والخبرات الوطنية فحسب وإنما تلعب الإستثمارات الأجنبية دورا حيويا في إنعاش المستوى الإقتصادي والاجتماعي لتلك الدول من خلال تطوير البنية الأساسية لمجتمعها وتطوير الإنتاج وتحويله من انتاج استهلاكي إلى انتاج تصديري فضلا عما تؤديه من زيادة المشروعات الإستثمارية في الدول النامية من تقليل نسبة البطالة من خلال مجالات العمل الجديدة التي تفتحها أمام الوطنيين. نتيجة لذلك رؤى أن الإستثمارات الأجنبية هي وسيلة التمويل الوحيدة التي تسعى اليوم إلى اجتذابها كافة الدول المتخلفة لتحقيق التنمية الإقتصادية والاجتماعية خاصة وأن مزاياها عديدة سواء بالنسبة للدول النامية أو الدول المصدرة لرأس المال والخبرة الفنية . لذلك شكلت قضية الإستثمارات الأجنبية الشغل الشاغل للحكومات ورجال الأعمال والإقتصاد وتصدرت قائمة اهتمامات الدول فعمدت إلى الترويج لجذبها إلى اقليمها، فأقامت الندوات والمؤتمرات وخصصت الأجهزة الإدارية للترويج والتعامل مع الإستثمارات الأجنبية وشارك فيها الإقتصاديون ورجال السياسة على أعلى المستويات في الدولة وترافق ذلك مع حركة واسعة ونشطة الإصدار قوانين جديدة وتنقيح القائم منها بغرض تهيئة مناخ مناسب لجذب رؤوس الأموال الأجنبية والوطنية تضمنت الكثير من الإعفاءات والإمتيازات. كما انخرطت على المستوى الدولي في كثير من اتفاقيات الإستثمار الثنائية والجماعية التي تكفل ضمانات الإستثمار من المخاطر غير التجارية وتوفر لها الحماية والطمانينة خصوصا وأن عقود الإستثمار تتعلق في الغالب بتنمية مصادر الثروة الطبيعية للبلد المضيف ويمتد تنفيذها فترة طويلة نسبيا مما جعلها ترتبط ارتباطا وثيقا باقليم الدولة المضيفة للإستثمار وتؤثر في كيانها الإقتصادي والاجتماعي سواء بطريقة مباشرة عندما يتعلق الأمر باستغلال الثروات الطبيعية للبلاد أو بطريقة غير مباشرة من ناحية تاثيرها في خطط التنمية الإقتصادية للبلاد ومن هنا تكمن أهمية وحيوية الإستثمارات الأجنبية. إلا أن تنظيم الإستثمارات الأجنبية يحتاج إلى تنظيم خاص اذ أن من المبادىء التقليدية المتمثلة في الحد الأدنى لمعاملة الأجانب ثبت عدم جدواها وعدم كفايتها في جذب الإستثمارات لذا من غير المتصور أن يقدم المستثمر الأجنبي على تقديم أمواله وخبراته إلا إذا كفلت له الدولة المضيفة معاملة تفوق غيره من الأجانب أو على الأقل تفوق ما يتمتع به الوطنيون. وهذه حقيقة فرضتها الحاجة للإستثمارات الأجنبية التي أضحت تمثل في الوقت الحالي ضرورة لكل اقتصاد نامي أو يحاول الحفاظ على معدلات نموه لذا أصبحت محلا للتنافس والجذب بين الدول جميعها غنيها وفقيرها وأيا كان نظامها الإقتصادي والسياسي خصوصا بعد أن أصبحت ظاهرة الإستثمارات الأجنبية إحدى أهم الظواهر الإقتصادية في العصر الحديث كاسلوب للتنمية الإقتصادية في الدول النامية لا يمكن تحقيقها اعتمادا على استغلال الموارد الذاتية والخبرات الوطنية ليس هذا فحسب بل أضحت أحد أهم عوامل تطور القانون الدولي الخاص باعتباره يمثل على حد قول أحد الفقهاء - عربة القطار الأولى التي تجر هذا القانون نحو التطور دائما. مبررات البحث يهدف هذا البحث الى بيان المركز القانوني للمستثمر الأجنبي في ضوء قانون تطوير الإستثمار الأخير لسنة 2001 الذي يعد قمة التطور التشريعي في الجزائر بشان ضمان وتشجيع الإستثمارات الأجنبية حيث يوفر هذا القانون للمستثمر الأجنبي العديد من الضمانات والحوافز التي انعكست على مركزه القانوني بالتحسن الكبير. ولما كانت العلاقات التي يبحثها الإستثمار الأجنبي هي علاقات دولية بدرجة كبيرة لأنها تمس الدول الأجنبية بنفس الدرجة التي تمس بها الدول المضيفة لذلك لا تستأثر بها الدولةبمفردها بل تشاركها فيها الدول الأخرى لأن الأمر يعنيها بدرجة كبيرة فالسيادة الإقليمية للدولة ليست مطلقة بل يحددها الحق العام في الاجتماع والإتصال ، لذلك تتناول الدراسة أيضا بيان هذاالمركز القانوني في أحكام اتفاقيات الإستثمار الثنائية التي أبرمتها الجزائر وكذا الإتفاقيات الجماعية التي انضمت اليها. كما نحاول أن نبحث من خلال هذه الدراسة مدى الحماية القانونية للأموال المستثمرة، وخصوصا من المخاطر غير التجارية؟ وما هو القدر الذي تم التوصل إليه بشأن تهيئة المناخ الملائم لجذب الإستثمارات الأجنبية؟ وهل هناك تناسب بين حجم الحماية والضمانات المتاحة للإستثمار الأجنبي والدور الكبير الذي يمكن أن يؤديه هذا الأخير للتنمية الإقتصادية المرجوة . ولا يخفى أن الجزائر تواجه في الوقت الحاضر صعوبات في استقطاب رأس المال الأجنبي ومحاولاتها جذب استثمارات مواطنيها على الأقل العاملين بالخارج. ومما لاشك فيه أن تشجيع وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى الإستثمار داخل الجزائر لم تعد بالمهمة السهلة أو اليسيرة في عالم يموج بالتطورات والتكتلات والتفاعلات العرقية والعقائدية كاتحاد أوربا دول جنوب شرق آسيا وغيرها من التكتلات التي لها أبلغ الأثر في اتجاهات الإستثمار بشكل عام . ولما كان الإستثمار له تقسيمات عديدة منها ذلك التقسيم الذي يعتد بمعيار الجهة القائمة عليه وبالتالي هناك الإستثمار العام والإستثمار الخاص. الإستثمار العام ينتج من إرادة السلطة ذات السيادة ، وبهدف إشباع حاجات الصالح العام لذا فهو ينتج من الإرادة العامة ويمارس في مشروع عام وبالتالي تراقبه وتسمح به منظمة دولية كالبنك الدولي أو صندوق النقد الدولي . لهذا فإن الأمور المتعلقة بالإستثمار العام يحكمها القانون العام الدولي منه القانون الدولي للتنمية ) أو الداخلي . أما الإستثمار الخاص وهو موضوع دراستنا فهو نتيجة المبادرة الفردية وموجه للبحث عن الفائدة أو الربح الخاص ، وبطبيعة الحال إن المستثمر الأجنبي سواء كان شخصا طبيعيا أم معنويا يحتاج إلى الأمن والحماية حتى يمكنه القيام بعملية الإستثمار ، ذلك أنه يقوم بأنشطة اقتصادية في الإقليم الوطني الأمر الذي يقتضي أن يتمتع بحرية للقيام بهذه الأنشطة وملكية الأموال الأزمة لذلك ، مع ضمان الحقوق المكتسبة بواسطة الأجنبي وفقا للتشريع واللوائحالموضوعة بواسطة دولة الإقليم . لذلك يتم إعداد مركز قانوني مناسب للمستثمر الأجنبي الخاص ينظم حقوقه وواجباته ، وشروط معاملته وحماية أمواله وتقديم الضمانات له مما يوفر مناخ الثقة الضروري لتدفقرؤوس الأموال، يتم ذلك بصفة رئيسية عن طريق قانون الإستثمار بجانب القوانين الأخرى التي تنظم مركز الأجانب جاءت الدراسة عامة واسعة النطاق ، الأمر الذي اقتضى البحث في مختلف النواحي ذلك. أن الإستثمار الأجنبي تتجاذبه عدة معطيات اقتصادية واجتماعية وقانونية وسياسية ، لكن هذا الإتساع لم يكن شرا في ذاته، بل قد وفر قدرا معقولا من المراجع التي تبلورت من خلالها أفكار الرسالة ولذلك سنركز في دراستنا لهذا الموضوع على الجانب القانوني ، خاصة وأن قضية حماية الإستثمارات الأجنبية وتوفير الضمانات القانونية لها أصبحت المحور الرئيسي للقانون التجاري الدولي ، والشغل الشاغل لفقهائه والموضوع الرئيسي لندواته ولنشاط جمعياته وكان المطلب الرئيسي للدول الصناعية المصدرة لرؤوس الأموال ولا يزال هو ضرورة وضع تشريع دولي لتنظيم الضمانات القانونية للإستثمارات الأجنبية . أضف إلى ذلك ، المعلومات والإحصائيات الرسمية شحيحة في هذا المجال ، ذلك أنه ومن خلال محاولاتنا العديدة الإتصال بمختلف المؤسسات الرسمية التي تعمل في هذا الحقل لم نتمكن حتى من سد الرمق. لذلك رأينا أن أنسب تقسيم لها هو تقسيمها إلى بابين على النحو التالي : الباب الأول : الإستثمار الأجنبي وتطور مركز الأجانب الباب الثاني: ضمانات وحوافز الإستثمار الأجنبي ولما كان التنظيم القانوني لإستثمار المال الأجنبي يتمخض عنه مركز قانوني ذو عنصر أجنبي ، وبالتالي يخضع لأحكام القانون الدولي الخاص الذي ينظم العلاقات الدولية الخاصة أو المراكز الخاصة ذات الطابع الدولي ونظرا لأن النظام القانوني للإستثمارات الأجنبية ارتبط في نشاته التاريخية بالنظام القانوني للأجانب وبالتالي الحماية القانونية للإستثمارات الأجنبية كانت تقوم على نفس المبادىء والقواعد التي تنظم الوضع القانوني للأجانب عموما لذلك خصصنا الباب الأول للإستثمار الأجنبي وتطور مركز الأجانب. فنتيجة للعزلة والإنغلاق التي عاشتها المجتمعات المدنية القديمة ظل الأجنبي ردحا طويلا من الزمن محروما من كثير من الحقوق التي يتمتع بها الوطنيون ، فهو عدو يستباح دمهوماله ولم يكن يعترف له بالكيان الإنساني أو الشخصية القانونية ما لم يكن في ضيافة أحد الأشخاص الوطنيين، وهو ما أدى إلى عدم ازدهار العلاقات الدولية بين الأفراد . إلا أن الأمر تغير الآن مع تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية في العصر الحديث نتيجة سهولة الإتصال بين المجتمعات المختلفة بفعل تطور وسائل النقل والإتصال التي سهلتحركة الأفراد بين الحدود وتطورت حركتهم التجارية وتشعبت علاقاتهم القانونية ، وأصبح اليوم واقع التعايش والإختلاط والإندماج واحدا من السمات الأساسية المميزة للعصر وغدت الهجرة شبيهة بانفجارات بشرية تمتد من مواطنها الأصلية إلى الآفاق محدثة تفاعلات اقتصادية واجتماعية وسياسية لا تتوقف ولا شك أن وتيرتها ستزداد ارتفاعا بفعل العولمة وهي ظاهرة نهاية القرن العشرين والمرشحة لتوجيه الحياة في جميع مناحيها خلال القرن الواحد والعشرين . هذه الظاهرة التي تعني في بعض ما تعنيه ارتباط البشرية بشبكة معقدة من الروابط والعلاقات من أجل تبادل المنافع والمصالح متجاوزة كل أشكال الحدود والحواجز. ولهذه الأسباب لم يعد من المتصور حرمان الأجنبي في اقليم الدولة من الحقوق التي يتطلبها كيانه الإنساني والأزمة المعيشته ، ومع تواتر العمل الدولي في العصر الحديث على الإعتراف له بهذه الحقوق أصبح هناك عرف دولي يقضي بضرورة أن تضمن الدولة في تشريعها الداخلي للأجنبي حدا أدنى من الحقوق . ذلك أن التعامل الدولي هو أساس الإجتماع الدولي وغايته ولا سبيل إلى هذا التعامل إلا بحرية انتقال الأشخاص والأموال ولذلك كانت هذه الحرية من القواعد الأصولية في القانون الدولي الخاص . ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أصبحت الدولة تلجأ إلى تبني معاملة تفضيلية للأجانب من أجل تشجيع قدومهم إليها خصوصا أن الدولة الحديثة أدركت أن في وجود الأجانب أو طوائف معينة منهم كالمستثمرين والسياح الأجانب على اقليمها يحقق مصلحة لها فلجات إلى وسائل فنية معينة من أجل تحقيق هذا الهدف فكان هناك مبدأ مساواة الأجانب بالوطنيين ، ومبدأ المعاملة بالمثل وأخيرا هناك مبدأ الدولة الأولى بالرعاية . غير أن العامل الفعال الذي يمكن القول أنه عجل أو أسرع بتضييق هذه الفجوة هو الإستثمار الأجنبي الذي زادت أهميته في العصر الحديث نتيجة اتشار الثورة الصناعية الذي في أقل الفروض خلق مركزا متميزا ومعاملة خاصة لطائفة معينة من الأجانب هم المستثمرون ، بل إنها معاملة فاقت أحيانا معاملة الوطني في بعض الأحيان. هذه المعاملة الخاصة كانت وراء المركز المتميز للمستثمر الأجنبي ، فلم يعد هو ذلك الشخص الأجنبي الذي يتلقى مجرد ترحيب من جانب الدولة التي يحل ضيفا عليها يأتي أو لا ياتي ، بل أصبح هذا المستثمر محلا للجذب من جانب الدول الأجنبية الفقيرة التي هي في حاجة ماسة إلى استثماراته وخبراته الفنية ، وفي نفس الوقت أصبح المستثمر محلا للتشجيع والجذب من جانب دولته للخروج برأسماله وخبراته إلى الدول الأخرى باعتبار ذلك يمثل هدفا من أهدافسياستها الخارجية ، وهو ما دعانا لأن نخصص مبحثا لمبررات الإستثمار الأجنبي بالنسبة للدول المضيفة أم بالنسبة للدول المصدرة لرأس المال الدول المتقدمة). حيث عالجنا كذلك الأسباب التي تدعو الدول ومنها الجزائر إلى الإستثمار الأجنبي والأهداف المرجوة منه مع ما يقتضي ذلك من ضرورة توفير الجو المناسب للإستثمار وهو مجموعة العوامل المشتركة السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والمالية والثقافية التي تشكل في مجموعها ما يطلق عليه مناخ الإستثمار . هذا المناخ الذي يتأثر كذلك بالقطاعات والمجالات التي تتيح الدولة المضيفة الإستثمار فيها. وخصصنا الفصل الثاني لتعريف الإستثمار الأجنبي وتبيان مفاهيمه المختلفة، ذلك أن الإستثمار عملية مركبة تجمع بين عناصر اقتصادية وأخرى قانونية لذلك كان لزاما علينا الوقوف على مفهوم الإستثمار عند الإقتصاديين وعند القانونيين ، وانتهينا إلى أنه لم تفلح الجهود في وضع تعريف محدد للإستثمار الأجنبي ، إذ هو مفهوم عام قد يضيق وقد يتسع حسب ظروف البلد السياسية والإقتصادية وحسبما ترجو الدولة المضيفة تحقيقه من أهداف وخصوصا مع ظهور الأشكال الجديدة للإستثمار ولعل أبرزها ما يسمى بالمشروعات المشتركة L'entreprise conjointe وعقد الإجازة L’accord de licence وعقد استعمال العلامة التجارية Le franchisage وعقد التسيير contrat de management وعقود المفتاحوالمنتوج في اليد l'accord clé produit en main وعقود الخدمات والمقاولة من الباطن ... وغيرها. وكان لزاما علينا بعد ذلك أن نتلمس تعريف الإستثمار الأجنبي في القانون الدولي العام العرفي منه والإتفاقي ، وفي الوقت ذاته تبحث تعريف الإستثمار الأجنبي من واقع القانون الجزائري سواء تعلق الأمر بالقانون السابق لسنة 1993 أم تعلق الأمر بالقانون الحالي لسنة 2001 كما عدنا في هذا الشأن إلى الإتفاقيات الدولية التي أبرمتها الحكومة الجزائرية في هذا الشأن وانتهينا إلى أن هذه الإتفاقيات تتفق إلى حد كبير مع الإتجاه نحو الأخذ بالمقوم الموسع للإستثمار بحيث يشمل الإستثمار بنوعيه المباشر وغير المباشر وفي الوقت ذاته تعبر عن الإستثمار أو المشروع الإستثماري بالمال المستثمر . وعالجنا بعد ذلك أشكال الإستثمار الأجنبي وركزنا بالأساس على أهم تقسيم لهذا الأخير وهو تقسيم الإستثمار الأجنبي إلى مباشر وغير مباشر وأنماط ومزايا ومحاذير كل منهما سواء بالنسبة للدولة المضيفة أم بالنسبة للمستثمر الأجنبيوبعد ذلك تطرقنا إلى مخاطر الإستثمار، ذلك أن المحاولات التي تقوم بها الدول النامية ب معالجة مشكلاتها الإقتصادية المزمنة قد تدفعها إلى تأميم وسائل الإنتاج الرئيسية في البلاد تقل ملكيتها إلى الدولة كما قد تؤدي المبالغة في التمسك بالسيادة الوطنية إلى اتخاذ إجراءات كومية تمس أموال الأجانب لاسيما حينما تكون بدون تعويض أو يكون هذا الأخير غير كاف غير عادل. كما أن أغلب هذه الدول تعاني من إختلالات في ميزان مدفوعاتها وندرة النقد الأجنبي تدفعها إلى اتخاذ العيد من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى مراقبة الصرف الأجنبي وتقييد تحويلات النقدية داخل أقاليمها. أضف إلى ذلك عدم الإستقرار السياسي الذي ما زال السمة المميزة لكثير من الدول مستوردة لرأس المال، الأمر الذي يزيد من احتمال قيام القلاقل السياسية وأعمال الشغب الإضطرابات الداخلية . وحرصنا على تبيان المخاطر التي يغطيها الضمان في القانون الجزائري سواء في ظل كون تطوير الإستثمار أم في إطار الإتفاقيات الثنائية التي أبرمتها الحكومة الجزائرية. وفي الباب الثاني عالجنا ضمانات وحوافز الإستثمار الأجنبي ، حيث خصصنا الفصل أول للضمانات الموضوعية في القانون الداخلي، تلك الضمانات التي يكون موضوعها التعهد ضمان حقوق المستثمر الأجنبي وحماية رأس ماله وحقه في عدم تعرض أمواله للمخاطر سياسية ، أو أي إجراء يمكن اتخاذه أو سياسات من شأنها أن تؤدي إلى حرمان المستثمر من فوقه الجوهرية على استثماره أو الإخلال بمكاسبه المتوقعة وهذه الضمانات الموضوعية قد كون مصدرها القانون الداخلي للدولة المضيفة للإستثمار سواء تعلق الأمر بالدستور أو التشريع حادي ، وفي هذا الإطار بحثنا القيمة القانونية الدولية لنصوص التشريعات الداخلية خاصة وأن ذه التشريعات لم توجه إلى الدول لكنها تخاطب أشخاصا على المستوى المحلي . كما قد يكون مصدرها ما تضعه الدولة المصدرة لرأس المال من برامج للتأمين أو ضمان التي انتشرت بكثرة في الدول المتقدمة . كما قد يكون مصدر هذه الضمانات الموضوعية حكام القانون الدولي العام العرفي منه والإتفاقيولما كانت القواعد العرفية التقليدية لحماية الإستثمار الأجنبي لا تخرج قيمتها عن كونها يد دولي لم تتأكد له الصفة العرفية الملزمة كان لا بد من البحث عن وسيلة قانونية أخرى حماية الإستثمار الأجنبي أكثر من الحد الأدنى وأكثر تأكيدا للحماية القانونية والمسؤولية الدولية ها الإتفاقيات الدولية الثنائية لحماية وتشجيع الإستثمارات وهذا هو الوضع الغالب أكثر من1500 اتفاقية ثنائية حتى نهاية 1997 ) حسب تقرير CNUCED ، هذه الإتفاقيات عملت على تقنين القواعد الدولية التقليدية وبنفس مفهومها المستقر في القانون الدولي. ومن خلال الإتفاقيات الدولية الإقليمية أو الجهوية وهذا هو المسار الأفضل ومن خلال الإتفاقيات الدولية العالمية وهذا هو المسار الأضعف. حيث تم إبرام بعض الإتفاقيات المتعددة الأطراف التي تعد خطوة هامة في سبيل الوصول إلى التنظيم الموضوعي الخاص بالإستثمارات الأجنبية ، كاتفاقية تسوية المنازعات بين الدولة ومواطني الدول الأخرى الموقعة بواشنطن عام 1965 وتم بواسطتها إنشاء المركز الدولي التسوية منازعات الإستثمار CIRDI واتفاقية الوكالة الدولية لضمان الإستثمار 1985 . AMGI وهنا نسجل عدم توصل الجماعة الدولية ولحد الآن إلى وضع إطار قانوني عام للإستثمارات الأجنبية، على الرغم من المجهودات الدولية المبذولة خاصة في إطار منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية OCDE وخصصنا الفصل الثاني للضمانات الإجرائية للإستثمار الأجنبي ذلك أن مناخ الإستثمار يتأثر كذلك بأسلوب فض المنازعات التي تنشأ بين حكومة البلد المضيف للإستثمار والمستثمر الأجنبي ، حيث يجب أن يشعر هذا الأخير بالثقة والطمأنينة إلى وجود وسائل عادلة لتسوية كل الخلافات خاصة في ظل اعتقاد سائد في كثير من الدول النامية بأن الأجهزة القضائية في هذه الدول ليست لها الدرجة الكافية من الإستقلال في مواجهة السلطات السياسية لها. وفي هذا الإطار بحثنا مختلف الوسائل المتاحة لحماية رأس المال الأجنبي سواء تعلق الأمر بالحماية الدبلوماسية وهذا هو الوضع النادر، أم تعلق الأمر بالتحكيم الذي يظل الوسيلة الأكثر انتشارا وذيوعا في مجال المعاملات التجارية الدولية وخصوصا في مجال روابط وعقود الإستثمار الدولي لسلامة الأسس التي يقوم عليها خاصة في إطار المركز الدولي لتسوية منازعات الإستثمار السابق الإشارة إليه الذي يصفه المختصون وبحق بمثابة الصرح الدولي الوحيد المتاح للمستثمرين الأجانب من الأفراد والشركات الخاصة للوقوف على قدم المساواة مع الدول المضيفة للإستثمار في العملية التحكيمية، إذ يمنحهم الشخصية المعنوية الدولية على خلاف المالوف . وخصصنا الفصل الرابع للضمانات الموضوعية والإجرائية ومختلف الحوافز والمزايا التي يمنحها قانون تطوير الإستثمار الجزائري لسنة 2001 الساري المفعول ، التي تضاهي نظريا في أهميتها وحجمها ودرجة انفتاحها أكثر القوانين ليبرالية وتفتحا على العالم الخارجيوخصصنا مبحثا لدراسة معوقات الإستثمار الأجنبي في الجزائر للإجابة على الإشكالية التي طرحناها في المقدمة ما هو القدر الذي تم التوصل إليه بشأن تهيئة المناخ الملائم لجذب الإستثمارات الأجنبية ، وهل هناك تناسب بين حجم الحماية والضمانات المتاحة للإستثمار الأجنبي والدور الكبير الذي يمكن أن يؤديه للتنمية الإقتصادية المرجوة.؟) وانتهينا في الخاتمة إلى إبراز العديد من الحقائق ذات الصلة بالموضوع من واقع الأرقام الإحصائية للنشاط الإستثماري في الجزائر ومن واقع تجارب بعض الدول كذلك، ثم إلى تقديم جملة من التوصيات نراها ضرورية خاصة وأن الجزائر تواجه في الوقت الحالي صعوبات في استقطاب رأس المال الأجنبي ومحاولاتها جذب استثمارات مواطنيها على الأقل العاملين بالخارج وهي مهمة عموما ليست سهلة في عالم يموج بالتطورات والتكتلات والتفاعلات العرقية والعقائدية وخصوصا كذلك وأن الجزائر قد وقعت اتفاق الشراكة مع الإتحاد الأوربي وتستعد الآن للإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية. لذلك لا نبالغ إذا قلنا أن رأس المال والخبرة الفنية والعلمية هما عصبا التنمية الإقتصادية في العصر الحديث وأحد المعالم الرئيسية للعالم المعاصر وأحد مظاهر عولمة الإقتصاد | |
| dc.identifier.uri | https://dspace.univ-blida2.dz/handle/123456789/1402 | |
| dc.subject | • الاستثمار الأجنبي الخاص (Private Foreign Investment) • المركز القانوني للمستثمر الأجنبي (Legal Status of Foreign Investor) • قانون تطوير الاستثمار 2001 (Investment Development Law of 2001) • التنمية الاقتصادية والاجتماعية (Economic and Social Developmen | |
| dc.title | لمركز القانوني للمستثمر الأجنبي القانونين الدولي و الجزائري | |
| dc.type | Thesis |
Files
Original bundle
1 - 5 of 13
License bundle
1 - 1 of 1
Loading...
- Name:
- license.txt
- Size:
- 1.71 KB
- Format:
- Item-specific license agreed to upon submission
- Description:
