حرية الصحافة في الأنظمة الدستورية المقارنة

Loading...
Thumbnail Image

Date

Journal Title

Journal ISSN

Volume Title

Publisher

Abstract

حرية الصحافة مثلث ذي ثلاث شعب؛ حرية إصدار الصحف، وحرية طباعة الصحف والمطبوعات، وحرية تداولها. إذ تقتضي الأولى حق الأفراد في تملك صحيفة وإصدارها فرادى أو جماعة. وأما حرية طباعة الصحف فتقتضي حرية إنشاء المطابع والمطبوعات بما تتضمنه من أخبار ومعلومات من دون رقابة إدارية. أما حرية تداول الصحف تنعم وتزدهر في ظل انعدام العقبات والقيود التي تعيق انتشار الصحف كأن تتعرض للمنع من التداول أو المصادرة أو التعطيل أو الإلغاء وهو أخطر قيد على تداول الصحف. وتقوم حرية الصحافة على مبدأ هام وهو ضرورة إتباع نظام الإخطار في إنشاء الصحف والمطبوعات، أو حتى بالنسبة لإنشاء المطابع وحرية انتشارها وتداولها بين الأفراد. ذلك أن نظام الإخطار أكثر اتفاقاً وضماناً لتلك الحرية. ومفاد هذا أن الإخطار إجراء ينظمه القانون كوسيلة تنم عن مجرد إخبار الإدارة برغبة الأفراد في ممارسة نشاط معين، حتى تكون الإدارة على علم بالمخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذا النشاط وأن هذه الأخيرة لا تملك حق الاعتراض على ممارسة النشاط الذي يتطلب المشرع الإخطار به. أما نظام الترخيص فهو دليل على انغلاق الأنظمة التي تأخذ به، ذلك أنه يؤدي إلى نسف حرية الصحافة وجعلها مجرد كلام على صفحات دفتر، إذ أن هذا النظام ينطوي على ضرورة الحصول على إذن مسبق من الإدارة قبل إصدار صحيفة ولا خلاف في ذلك من أن الإدارة ستمنع الترخيص عن الصحف التي تعارض الخط الفكري والإيديولوجي للسلطة الحاكمة. مما يؤدي إلى إعمال سلطة الرقابة السابقة على الصحف والمطبوعات. وفي هذا الصدد، نسجل إخفاق التشريعات الصحفية العربية عند تنظيمها لحرية الصحافة ونؤكد على ذلك بإصرار كبير بالنسبة للقانون المصري والإماراتي والبحريني والعماني -. إذ أخذت بنظام الترخيص سواء تعلق الأمر الترخيص بإصدار صحيفة أو من أجل إنشاء مطبعة، وحتى إذا تعلق الأمر ببيع الصحف وتداولها. على عكس كل من التشريع الصحفي الفرنسي وقانون الإعلام الجزائري لسنة 1990 ، إذ أخذا بنظام الإخطار في ظل رقابة القضاء لصحة تسجيله باعتباره الحامي الأصيل والأساسي لحقوق وحريات الأفراد. كما أن القانون الفرنسي لم يتوسع في القيود الواردة على حرية تداول الصحف إلا في حدود حماية النظام العام، بل أنه لم يأت بقيد إلغاء الصحف كأخطر سلطة تقضي على الصحيفة نهائياً. لكن قانون الإعلام الجزائري الصادر سنة 2012 خالف المبادئ الديمقراطية التي احتواها قانون الإعلام لسنة 1990 ، فقد انتهج نظام الترخيص صراحة في إصدار الصحف وتداولها، وشدد من إمكانية الحصول على ذلك الترخيص؛ بدليل إشراف سلطة تابعة للنظام الحاكم على منحه، أو منعه باسم حجج فارغة. وأما النشاط السمعي البصري لا يزال يحتاج إلى الحرية، على اعتبار أن الدولة لا تزال مسيطرة على القطاع من خلال سلطة ضبط السمعي البصري. حرية الصحافة ليست بحرية مطلقة، بل هي نسبية في حدود حماية النظام العام في الدولة وحقوق الأفراد، وتبعاً لذلك ليس للصحفي أن يتعرض لشرف واعتبار الأفراد قذفاً أو سباً أو إهانة، ولا يكون له الحق في التدخل في حياة الأفراد الخاصة. ويكون على المشرع الجنائي حماية النظام العام وأمن الدولة من أخطار نشر معلومات تمس بكيان الدولة ووجودها، ومنع التحريض عليها، أو الإساءة لسمعة البلاد والمؤسسات الدستورية. إذن لابد من التنظيم والتهذيب، لكن هذا لا يمنح للمشرع سلطة تقييد حرية الصحافة إلى حد نفيها باسم أفكار وعبارات غير واضحة ولا دقيقة من حيث معانيها، فسياسة التجريم ينبغي أن توفق بين حرية الصحافة من جهة، وبين حماية المصلحة العامة والخاصة من جهة أخرى. لكن ما نؤكد عليه هو اتجاه معظم التشريعات الجنائية في الدول العربية - وخاصة قانون العقوبات المصري إلى التوسيع في نطاق تجريم النشر الذي يمس بأمن الدولة أو الأفراد، وذلك منتهك لحرية الصحافة، ومثال ذلك تنظيم جريمة الإهانة في قانون العقوبات المصري الذي يتميز بالاتساع. حيث منح المشرع المصري معناً واسعًا لجريمة الإهانة الموجهة للموظف العام أو من في حكمه، لتشمل كل فعل أو قول يمس بهيبته أو وقاره أو كرامته أو يقلل من تقديره أو احترامه و لو لم يمس شرفه أو اعتباره والحقيقة أن هذا الأمر يؤدي إلى التضييق من ممارسة حرية الصحافة، فكل نقد موجه للسياسة المنتهجة من طرف الحكام يكيف على أساس ارتكاب جريمة الإهانة

Description

Citation

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By