خصوصيات التحقيق الإبتدائي في الجنايات
Loading...
Files
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Abstract
: تقر أغلبية التشريعات المقارنة بوجود ثلاث مراحل إجرائية عقب وقوع الجريمة الأولى مرحلة البحث الأولي أو التمهيدي أو مرحلة جمع الإستدلالات ، وهي مرحلة تسبق مرحلة تحريك الدعوى العمومية وغايتها التحضير لتحريكها وتوضيح الوقائع لجهتي التحقيق الإبتدائي والمحاكمة ، وتقوم بإجراءاتها الضبطية القضائية وتنتهي برفع محضر الضبطية إلى النيابة العامة ، فتقرر أحد الأمرين: إما إصدار أمر بحفظ أوراق الملف، وإما تحريك الدعوى العمومية مباشرة أمام المحكمة في حالة الجنح المتلبس بها ، أما إذا تبين للنيابة بأن الوقائع تكون جريمة وصفها القانون بجناية فإن القانون يلزم هذه الأخيرة بتقديم طلب بفتح تحقيق لقاضي التحقيق لأن التحقيق وجوبي في الجنايات ، المرحلة الثانية ، مرحلة التحقيق الإبتدائي، وتمثل المرحلة القضائية الأولى للدعوى الجزائية ، وتقوم بإجراءاتها سلطة التحقيق المختصة ، وترمي إلى أمرين الأول التنقيب عن الأدلة بالمفهوم القانوني وجمعها ، والثاني تقدير هذه الأدلة ويقرر لزوم عرض الملف للمحاكمة أو يقرر وضع حد للدعوى عند هذه المرحلة، وذلك بإصداره أمر بألا وجه للمتابعة، فلا يطرح على قضاة الحكم غير التهم المرتكزة على أساس متين من الوقائع والقانون، أما المرحلة الثالثة تتمثل في مرحلة التحقيق النهائي أو المحاكمة ، وهي المرحلة القضائية الثانية للدعوى الجزائية ، ويقوم بإجراءاتها قضاة الحكم وترمي إلى أمرين: الأول تقدير الأدلة ، والثاني الفصل في الموضوع بتقرير الإدانة أو البراءة.
إن المرحلة السابقة على المحاكمة تتضمن مجموعة من الإجراءات التي تمس الحرية الفردية والحرية حق أصيل من الحقوق الإنسانية التي كفلتها الدساتير والمواثيق الدولية ، فمن يملك فرص القيود على الحرية؟ وما هي الضمانات المتوفرة للفرد تجاه ممارسة المجتمع لهذه السلطة ؟ ولماذا جعل المشرع التحقيق وجوبيا في الجنايات.
يعتبر التحقيق الإبتدائي مرحلة تحضيرية للمحاكمة، تؤدي إلى تحضير الدعوى وتحديد مدى قابليتها للنظر أمام قضاة الحكم ، حيث يقوم المحقق بدور إيجابي في البحث والتنقيب عن الأدلة وجمعها بهدف الكشف عن الحقيقة ، ولا يمكن تصور إحالة القضية الجنائية على المحاكمة دون إجراء تحقيق دقيق فيها وهذا لمصلحة الأفراد وللمصلحة العامة على السواء ..
وتتخذ سلطة التحقيق من أجل الوصول إلى هذا الهدف مجموعة من الإجراءات تنطوي على المساس بحقوق وحريات الأفراد، ويحرص قانون الإجراءات الجزائية على أن يقتصر هذا المساس على القدر الضروري واللازم للكشف عن الحقيقة ، فضلا عن توفير الضمانات اللازمة للمتهم حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه.
وبناءا على ما سبق فإن قانون الإجراءات الجزائية يسعى دائما إلى تحقيق التوازن بين حق الدولة في العقاب ، الذي يدعو إلى إتخاذ بعض الإجراءات الماسة بحرية المتهم، وحق هذا الأخير في الحرية الفردية، الذي يقتضي إحاطة ما يتعرض له من إجراءات بضمانات تكفل عدم التعسف والمساس بحريته وكفالة حقه في الدفاع عن نفسه .
وقد اختلفت النظم القانونية في تحديد السلطة المختصة بالتحقيق، فإتجهت بعض التشريعات إلى تحويل هذه الوظيفة للقضاء، وإتجه البعض الآخر إلى تحويلها للنيابة العامة، ويرجع هذا الإختلاف إلى ارتباط هذا الموضوع بالنظام السياسي والإجتماعي و الإقتصادي السائد في الدولة، فضلا عن ذلك فإن مبدأ الفصل بين سلطتي الإتهام والتحقيق من الموضوعات الحيوية التي كانت محلا لإهتمام الفقه ، سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي
إن وظيفة التحقيق ترمي إلى تحقيق أمرين : الأول جمع أدلة الجريمة ، والثاني تقدير الأدلة من حيث التهمة ، فالغرض منها إعداد الدعوى الجنائية ، لذلك وصف التحقيق بأنه " إبتدائي " لأنه يستهدف التمهيد لمرحلة المحاكمة، وليس من شأنه الفصل في الدعوى بالإدانة أو البراءة، وإنما مجرد جمع للعناصر التي تتيح لسلطة أخرى ذلك الفصل ، ويمثل التحقيق الابتدائي بذلك
المرحلة الأولى للدعوى الجنائية.
يعتبر التحقيق الإبتدائي همزة وصل بين التحقيق النهائي ( المحاكمة وجهة الإتهام ( النيابة) والهدف الرئيسي منه هو البحث في الجرائم المتشعبة والمعقدة والخطيرة التي تتشعب الإجراءات فيها، وتحتاج إلى وقت طويل في جمع الأدلة وتمحيصها والتثبت من وقوع الجريمة وإعطائها الوصف القانوني الصحيح الذي ينطبق مع الوقائع
والهدف من كل ذلك الوصول إلى الحقيقة والتعرف على الجناة وتقديمهم إلى العدالة لمحاكمتهم طبقا للقانون تأديبا لهم وزجرا لغيرهم، ونتيجة لما سبق كان لابد من مباشرته بدقة وحيطة كبيرين لكونه عمل دقيق وصعب الأداء يتطلب الفطنة والذكاء والإلمام بالقوانين.
وحول المشرع لقاضي التحقيق سلطات واسعة يتمكن على إثرها من ممارسة وظيفته على أحسن وجه، ولذا منح لهذا الأخير سلطة في إصدار مجموعة من الأوامر أثناء قيامه بأعماله التي تتميز تارة كونها إدارية غير قابلة للطعن و هي الأوامر الخاصة بالتحقيق و التي تساعد قاضي التحقيق للوصول إلى الحقيقة ، ومثال على ذلك الأمر بتعيين خبير حسابي لتحديد المبلغ المختلس، أو خبير طبي لتحديد مدة عجز الضحية، و يصدر تارة أخرى أوامر قضائية قابلة للطعن، شأنها شأن الأحكام التي تصدرها جهة الحكم والتي تقبل الطعن وتنطوي إجراءات التحقيق الابتدائي على مساس بالحقوق الشخصية يعتبر التحقيق الإبتدائي همزة وصل بين التحقيق النهائي ( المحاكمة) وجهة الإتهام ( النيابة) والهدف الرئيسي منه هو البحث في الجرائم المتشعبة والمعقدة والخطيرة التي تتشعب الإجراءات فيها، وتحتاج إلى وقت طويل في جمع الأدلة وتمحيصها والتثبت من وقوع الجريمة وإعطائها الوصف القانوني الصحيح الذي ينطبق مع الوقائع
والهدف من كل ذلك الوصول إلى الحقيقة والتعرف على الجناة وتقديمهم إلى العدالة لمحاكمتهم طبقا للقانون تأديبا لهم وزجرا لغيرهم، ونتيجة لما سبق كان لابد من مباشرته بدقة وحيطة كبيرين لكونه عمل دقيق وصعب الأداء يتطلب الفطنة والذكاء والإلمام بالقوانين.
وخول المشرع لقاضي التحقيق سلطات واسعة يتمكن على إثرها من ممارسة وظيفته على أحسن وجه، ولذا منح لهذا الأخير سلطة في إصدار مجموعة من الأوامر أثناء قيامه بأعماله التي تتميز تارة كونها إدارية غير قابلة للطعن، و هي الأوامر الخاصة بالتحقيق و التي تساعد قاضي التحقيق للوصول إلى الحقيقة ، ومثال على ذلك الأمر بتعيين خبير حسابي لتحديد المبلغ المختلس، أو خبير طبي لتحديد مدة عجز الضحية، و يصدر تارة أخرى أوامر قضائية قابلة للطعن، شأنها شأن الأحكام التي تصدرها جهة الحكم والتي تقبل الطعن وتنطوي إجراءات التحقيق الابتدائي على مساس بالحقوق الشخصية للمتهم سواء فيما يتصل بحريته أو ماله، وقد يبلغ هذا المساس من الخطورة و الجسامة إلى الدرجة التي تصل إلى إهدار بعض حقوقه الأساسية التي حرمت المواثيق و إعلانات الحقوق العالمية و كافة الدساتير و التشريعات المساس بها ، إلا أن هذا المساس قد اقتضته المبررات الخاصة بالحرص على تحقيق المصلحة العامة، لهذا فإنه يكون من المسموح به إتخاذها في مواجهته، طالما أن الجهة المخول لها القيام بأعمال التحقيق تتمتع بالحياد والإستقلال من جهة ، وتخضع لرقابة الجهات القضائية المختصة بحسب الأحوال من جهة أخرى .
إن وجود رقابة قضائية على ما تباشره سلطة التحقيق الإبتدائي بعد ضمانة أكبر الفاعلية نصوص القانو، الأمر الذي يكفل مشروعية إجراءات التحقيق الإبتدائي، ومن خلال الرقابة يمكن للقضاء أن يباشر دوره في حماية المجتمع وضمان الحقوق الفردية للمتهم، ومن هنا تبرز أهمية وجود جهة قضائية أعلى درجة من السلطة التي تباشر التحقيق، للنهوض بهذه الوظيفة في تلك المرحلة الهامة من مراحل الدعوى الجنائية، وهذا ما يعرف بمبدأ التحقيق على درجتين ، درجة أولى أمام قاضي التحقيق، ودرجة ثانية أمام غرفة الإتهام.
لقد منح المشرع للأطراف الحق في الطعن في أوامر قاضي التحقيق أمام جهة قضائية موجودة على مستوى كل مجلس قضائي وتسمى بغرفة الإتهام مهمتها النظر والفصل في إستئناف أوامر قاضي التحقيق ومراقبة مدى قانونية إجراءات التحقيق ، كما تعتبر هذه الغرفة جهة تحقيق ثانية أو عليا في القضايا الجنائية، بحيث تختص بإحالة القضية على محكمة الجنايات ، و لا يجوز كمبدأ عام لأي جهة قضائية أخرى إحالة القضية الجنائية على هذه المحكمة دون المرور على غرفة الإتهام.
إن الهدف من إنشاء هذه الغرفة هو السهر على مراقبة مدى صحة وسلامة إجراءات التحقيق من جهة، وضمان لحقوق وحريات الأفراد من جهة أخرى، و لم يترك المشرع حرية البث فيها القاضي التحقيق وحده ، لأن هذا الأخير ممكن أن يتعسف أو يسهى أو يغفل أو يخطئ في فهم النصوص القانونية، أو في تكييفه للوقائع تكييفا يتماشى و روح القانون.
فالمرحلة السابقة على المحاكمة تتضمن مجموعة من الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق وغرفة الإتهام، وهذه الإجراءات في أغلب الأحيان تمس الحرية الفردية للمشتبه فيه ، والحرية حق أصيل من الحقوق الإنسانية التي كفلتها الدساتير والمواثيق الدولية ، خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
وتتجلى أهمية هذه الدراسة في أهمية التحقيق الإبتدائي ، إذ يعد مرحلة تحضيرية للمحاكمة ، يؤدي إلى تحضير الدعوى وتحديد مدى قابليتها للنظر أمام قضاء الحكم ، فلقد وضع نظام التحقيق الإبتدائي حتى لا يطرح على سلطة الحكم في الدعوى غير التهم المركزة على أساس متين من الوقائع والقانون، وفي هذا ضمان لمصالح الأفراد وللمصلحة العامة على السواء، لما في ذلك من توفير لوقت القضاء وجهده وصيانة لحقوق وحريات المتهم ، بحيث لا يمثل أمام القضاء إذا كانت الأدلة ضده غير كافية، فيحمي الأفراد من خطر الوقوف موقف الإتهام أمام القضاء بسبب التسرع وهو موقف عصيب على النفس ، لا يمحى أثره ولو قضى فيما بعد بالبراءة، ويمكن في هذه المرحلة تجنب الأبرياء قدر المستطاع هذا الخطر، ومن هنا يتجلى سبب الإهتمام بمن يقوم بمباشرة إجراءات التحقيق الإبتدائي نظرا لأهميته من جهة ، ولما ينطوي عليه من مساس بحقوق وحريات المشتبه فيه من جهة ثانية .
ولقد اخترنا هذا الموضوع نظرا لكون الدراسات الخاصة به تكاد تكون نادرة ، إن لم نقل منعدمة ، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية لقلة المراجع التي تناولت بالبحث هذا الموضوع ، كما أن طبيعة الموضوع التي تتسم بالدقة وكثرة تطبيقاته من طرف القضاء الجزائي يتطلب الإحاطة بجميع الجوانب المتعلقة به ، وهو ما حاولنا من خلال هذا البحث التوصل إليه بما يعود بالفائدة على جميع الفئات العاملة في هذا الحقل القانوني بصفة عامة .
إن الهدف من دراستنا للتحقيق الإبتدائي يتمثل في كيفية تطبيق القواعد الإجرائية نظريا، في الميدان على أرض الواقع، ويعتبر هذا الموضوع من أدق وأصعب المسائل المثارة والمطروحة في الإجراءات الجزائية.
ويرجع إختيارنا أيضا لهذا الموضوع إلى تلك التعديلات التشريعية التي أدخلها المشرع الجزائري على قانون الإجراءات الجزائية ، فيما يتعلق بصلاحيات قاضي التحقيق وغرفة الإتهام . ولقد وقع إختيارنا بصفة أساسية على قانون الإجراءات الفرنسي كمرجع أساسي لمعالجة هذا الموضوع ، نظرا لإعتباره المصدر الرئيسي الذي أخد عنه المشرع الجزائري، فضلا عما يتسم به من أصول وقواعد تهدف بكل وضوح إلى إقامة التوازن العادل بين حماية المجتمع وإقرار حق الدولة في العقاب من ناحية ، وحماية الحرية الشخصية للمتهم من ناحية أخرى .
إن معظم تشريعات العالم تعطي أهمية بالغة للتحقيق القضائي السابق على مرحلة المحاكمة ، ولأجل ذلك خصصت له آليات قانونية كرسها قانون الإجراءات الجزائية في نصوص إجرائية دقيقة جدا من شأنها تحقيق التوازن بين مصلحة المجتمع في عقاب المذنب وحماية لحقوق وحريات المتهم .
ومن أجل الوقوف على هذه الحقيقة ومعرفة أهداف وغاية المشرع طرحنا الإشكالية التالية: ما مدى فعالية الآليات القانونية التي وضعها المشرع الجزائري للتحقيق الإبتدائي في الجنايات؟ ويتفرع عن هذه الإشكالية تساؤولات هامة تتمثل فيما يلي:
لماذا جعل المشرع الجزائري التحقيق الإبتدائي في الجنايات وجوبيا وعلى درجتين ؟
وهل الإجراءات التي خص بها المشرع الجزائري التحقيق الإبتدائي تحقق ضمانة فعلية لحق الدولة في العقاب وحماية لحقوق وحريات المتهم؟ ولمعالجة هذه الإشكالية اعتمدنا على المنهج التحليلي الاستقرائي من أجل تحليل ومناقشة النصوص القانونية التي لها علاقة مباشرة بموضوع الأطروحة بغرض الوصول إلى معالجة كل الإشكالات الإجرائية ومحاولة الجواب على كل التساؤولات التي يثيرها موضوع الأطروحة.
لهذا السبب اعتمدنا في معالجة هذه الإشكالية الخطة التالية : قسمنا الموضوع إلى بابين رئيسين تناولنا الباب الأول تحت عنوان التحقيق الإبتدائي درجة أولى وقسمناه إلى ثلاثة فصول ، الفصل الأول تعرضنا فيه إلى التحقيق الإبتدائي أمام قاضي التحقيق، والفصل الثاني خصصناه لإجراءات التحقيق الإبتدائي في الجنايات والفصل الثالث تناولنا فيه الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق .
أما الباب الثاني جاء بعنوان التحقيق الإبتدائي درجة ثانية ، تم تقسيمه إلى ثلاثة فصول، الفصل الأول خصصناه للتنظيم القانوني لغرفة الإتهام واختصاصاتها كهيئة إستئناف لأوامر قاضي التحقيق والفصل الثاني تطرقنا فيه إلى اختصاصات غرفة الإتهام كدرجة ثانية للتحقيق في الجنايات، أما الفصل الثالث تناولنا فيه قرارات غرفة الإتهام ورقابة المحكمة العليا عليها، وقد حرصنا في هذه الدراسة الإعتماد بقدر الإمكان على توازن الأبواب والفصول والمباحث تم تعرضنا في خاتمة هذه الرسالة إلى أهم النتائج المستخلصة وبعض الإقتراحات والتوصيات الأساسية التي أسفر عنها هذا البحث .
استخلصنا من دراستنا للموضوع أن نظام التحقيق المقرر قانونا ببلادنا هو من أحدث وأحسن الأنظمة المتبعة عبر العالم خاصة منها التشريعات العربية والإفريقية.
بعد التشريع الجزائري من بين التشريعات التي أخذت بنظام قاضي التحقيق، فأسندت له مهمة تهيئة الخصومة في القضايا الجنائية، وفي بعض قضايا الجنح ذات الأهمية و إستثنائيا في قضايا المخالفات.
توصلنا من خلال دراستنا للموضوع أن وجوبية التحقيق الإبتدائي في الجنايات ضروري ومهم جدا لأنه يعتبر في حد ذاته إحدى الضمانات الهامة التي يحرص المشرع الإجرائي على توفيرها .
كشفت لنا دراستنا للموضوع أن قاضي التحقيق يعتبر إحدى الضمانات الهامة التي يحرص المشرع الإجرائي في أغلب التشريعات المقارنة على توافرها ، كما يعمل المشرع على الفصل بين سلطة التحقيق عن النيابة العامة، بحيث يمثل مبدأ الفصل بين سلطتي الإتهام والتحقيق أحد مبادئ الإجراءات الجنائية التي تحقق ضمانات الحرية الفردية، لأن الجمع بين هاتين السلطتين في يد هيئة واحدة يؤدي إلى إستبدادها ، وفي المسألة الجنائية إذا توقف كل شيء على شخص واحد يملك وحده الحق في الإتهام وجمع الأدلة وتقديرها، والفصل فيما ينسب إلى المتهم، فإنه من الواضح أن هذا الشخص قد يخطئ أو يغفل في إتخاذ إجراء أو في فهم النصوص القانونية، أو ممكن أن يتعسف في حق المتهم وبالتالي يسبب أضرار بالغة بالمتهم، خاصة إذا علمنا بأن محاكمة هذا الشخص مبني بالدرجة الأولى على نتائج التحقيق الابتدائي.
كما أوضحنا على مدار بحثنا أن التحقيق الابتدائي مرحلة ضرورية للخصومة الجنائية لتحضيرها للمحاكمة ، حيث يتم في هذه المرحلة جمع أدلة الجريمة وتقديرها حتى لا تحال إلى القضاء سوى الدعاوى الجاهزة للفصل فيها، والتي تحقق الإحالة بشأنها أهداف السياسة الجنائية النافذة ، ولذلك وصفت هذه المرحلة بأنها " بوابة العدالة الجنائية "
ونتيجة لما سبق، أن وجود رقابة قضائية على ما تباشره سلطة التحقيق الابتدائي ، بعد ضمانا أكيدا لفاعلية نصوص القانون، الأمر الذي يكفل مشروعية إجراءات التحقيق الإبتدائي ، ومن خلال الرقابة يمكن للقضاء أن يباشر دوره في حماية المجتمع وضمان الحقوق الفردية للمتهم ، ومن هنا تبرز أهمية وجود جهة قضائية أعلى درجة من السلطة التي تباشر التحقيق، للنهوض بهذه الوظيفة في تلك المرحلة الهامة من مراحل الدعوى الجنائية، وهذا ما يعرف بمبدأ التحقيق على درجتين
كما توصلنا من خلال دراستنا للموضوع أن الهدف من إنشاء هذه الغرفة هو السهر على مراقبة مدى صحة وسلامة إجراءات التحقيق، وضمان الحقوق وحريات الأفراد، ولم يترك المشرع حرية البث فيها القاضي التحقيق وحده، لأن هذا الأخير ممكن أن يتصف أو يغفل أو يخطئ في فهم النصوص القانونية أو في تكييفه للوقائع ، ولذا كان من الضروري وجود هيئة عليا تراقب أعماله والمتمثلة في غرفة الاتهام .
ولقد أظهرت التجارب حسب علماء القانون أن مرور القضايا الجنائية على غرفة الاتهام قبل إحالتها على محكمة الجنايات فيه ضمانات هامة للدفاع، إذ أن مرحلة التحقيق الثانية على مستوى غرفة الاتهام في مرحلة إعداد وتحضير الدعوى ، تراقب وتفحص فيها صحة الإجراءات المتخذة من قاضي التحقيق، ومدى ثبوت الأدلة، وتثار أمام هذه الجهة الكثير من الطلبات والدفوع التي قد تقتضي إجراء تحقيق تكميلي ، حتى
أن البعض منهم ذهب إلى القول بأن الحبوب التي تكشف عنها غرفة الإتهام لعلها لا ترجع إلى النظام نفسه بمقدار ما ترجع إلى أسلوب التطبيق، وأن هذا الأسلوب يمكن إصلاحه بإدخال تعديلات تقضي الإسراع في مرور الدعوى على جهة الإحالة بغير إهدار الضمانات الموجودة بنظام الغرفة الاتهام ، لكن الأمر الهام والهدف الرئيسي هو تحقيق العدالة، وأن الشروع في الإجراءات طريق محفوف بالمخاطر وبدواعي الإخفاق كما ثبت بالإحصائيات في ظروف كثيرة وفي عدة دول.
نتيجة لما سبق احتفظ المشرع الجزائري بنظام غرفة الإتهام كجهة إحالة ، بحيث لا يجوز القاضي التحقيق أن يقرر إحالة الجنايات مباشرة على محكمة الجنايات، بل لا بد من مرور الدعوى على غرفة الاتهام وجود كما أسند المشرع الجزائري قضاء الإحالة ( غرفة الاتهام ) إلى قضاة لهم خبرة وأقدمية على مستوى المجلس القضائي حتى يتمكنوا من مراقبة الإجراءات المتخذة من قاضي التحقيق وتصحيح ما هر مخالف للقانون وإتمام ما هو ناقص، وإعطاء الواقعة الوصف الحقيقي والقانوني لها تجنبا للأخطاء وضمانا لحقوق الدفاع وحقوق المتهم.
أن المشرع الجزائري قد سعى لإحداثه لهذه الجهة القضائية إيمانا منه بالشرعية الإجرائية وحفاظا على الحريات العامة للأفراد لأن المشرع تدارك الأهمية والخطورة التي يكتسبه التحقيق، لكونه يلقي الضوء على القضايا الشائكة المطروحة أمام الجهاز القضائي والمتميزة في أغلب الأحيان بالتعقيد.
ونتيجة لما سبق حول المشرع القاضي التحقيق سلطات هامة وواسعة للبحث عن الحقيقة ومرتكب الجريمة، وذلك فيما يتعلق بجمع الأدلة والحد من حريات الأفراد والمساس بأموالهم ، وقد يبلغ هذا المساس من الخطورة والجسامة التي تصل إلى إهتار بعض حقوقه الأساسية التي حرمت التشريعات المساس بها، غير أن هذا المساس قد اقتضته المبررات الخاصة بالحرص على تحقيق المصلحة العامة، لهذا فإنه يكون من المسموح به إتخاذها في مواجهته ، طالما أن الجهة المخول لها القيام بأعمال التحقيق تتمتع بالحياد والاستقلال من جهة، ومقابل الاختصاصات الواسعة القاضي التحقيق وضع المشرع هيئة عليا تشرف عليه وتراقب جميع إجراءات التحقيق، ولم يترك المشرع حرية أمر البث في القضية القاضي التحقيق وحده، لأنه قد يحدث وأن يسهى أو يهمل أي إجراء أو يخطئ في تكييفة الوقائع تكييفا سليما يتماشى وروح النصوص القانونية.
حول المشرع الغرفة الإتهام وظيفتان ، أولهما إحالة المتهمين المتابعين بجناية على محكمة الجنايات، والوظيفة الثانية الرقابة على صحة إجراءات التحقيق الإبتدائي، وكذلك البث في الإستئنافات المقدمة ضد الأوامر الصادرة من جهة التحقيق.
والقيام بالدور الذي منحه لها المشرع ، خول لغرفة الاتهام سلطات واسعة تتمكن من خلالها مراقبة إجراءات التحقيق، إذا تبين لغرفة الاتهام بعد دراسة القضية نقص في التحقيق حول لها المشرع كما ذكرنا أن تأمر بإتخاذ جميع إجراءات التحقيق التكميلي أو الإضافي، كما تقوم غرفة الإتهام بمراقبة صحة إجراءات التحقيق المرفوعة إليها من طرف قاضي التحقيق، وإذا اكتشفت سبب من أسباب البطلان تقضي ببطلان الإجراء المشوب بالعيب، وعند الاقتضاء ببطلان إجراءات التحقيق كلها أو جزء منها ، ويجوز لها بعد الإبطال أن تتصدى للموضوع، وإذا تبين للغرفة أن الوصف القانوني الذي أعطاء قاضي التحقيق للجريمة لا ينطبق مع الوقائع تقوم بتغير الوصف القانوني بما يتماشى والوقائع
كما حول المشرع الغرفة الاتهام صلاحية توسيع الاتهام ضد الأشخاص المحالين إليها أو حتى هذا ما يؤكد لنا الصلاحيات الواسعة التي حول المشرع لهذه الغرفة . أما إذا تبين لغرفة الإتهام أن الوقائع المطروحة أمامها لا تشكل جريمة أو أن مرتكب الجريمة لا زال مجهولا ، أو عدم وجود أدلة ضد المتهم تصدر قرار بالا وجه للمتابعة.
أما إذا تبين لغرفة الإتهام أن الوقائع المنسوبة للمتهم تشكل جنحة أو مخالفة فإنها تقضي بإحالة القضية على المحكمة المختصة، أما إذا تبين لغرفة الإتهام أن الوقائع تكون جريمة لها الوصف الجنائي فإنها تصدر قرار بالإحالة أمام محكمة الجنايات .
ويعتبر هذا الإجراء من أهم وأخطر القرارات التي تتخذها غرفة الإتهام لكونها الجهة الوحيدة التي خول لها القانون إحالة القضايا الجنائية على محكمة الجنايات.
مع الإشارة إلى أن المشرع رغم الاختصاصات والسلطات الواسعة التي حولها للغرفة ، إلا أن قراراتها ليست نهائية ، حيث أجاز المشرع الأطراف الطعن بالنقض فيها أمام المحكمة العليا ...
إلا أنه مهما يكن لا نشك في ضرورة وجود هذه الهيئة القضائية ضمن النظام القضائي الجزائري، ولا يمكننا أن ننكر الدور الهام الذي تلعبه هذه الغرفة في مراقبة مدى صحة إجراءات التحقيق، ولم يترك البث فيها لقاضي المحقق وحده لأنه قد يحدث أن يسهى أو يغفل في إتخاذ أي إجراء.
ولهذه الأسباب ومن أجلها كان من الضروري إحداث هذه الجهة القضائية المراقبة إجراءات التحقيق بصفتها جهة عليا أو ثانية للتحقيق في الجنايات ، وإحداث التوازن بين تطبيق القانون على الجناة وتقديمهم إلى العدالة لمحاكمتهم تأديبا لهم وزجرا لغيرهم ، وفي نفس الوقت إحتراما لحقوق وحريات
الأفراد التي صانتها وضمنتها القوانين .
توصلنا من خلال دراستنا للموضوع أن التحقيق الإبتدائي في الجنايات له خصوصيات عن التحقيق الإبتدائي في الجنح ، وتتمثل هذه الخصوصيات أساس فيما يلي:
1- التحقيق الإبتدائي في الجنايات وجوبي ، عكس التحقيق الإبتدائي في مواد الجنح فيكون إختياريا ما م يكن ثمة نصوص خاصة.
-2- كما أن إجراءات التحقيق تختلف في الجنايات عن الإجراءات في الجنح ، خاصة فيما يخص محاضر الاستجواب، بحيث لاحظنا أن الإستجواب في الموضوع أو في الأساس وجوبي في الجنايات، إلا أن هذا الإستجواب غير وجوبي في مواد الجنح ، ولا يقوم به قضاة التحقيق بإستثناء القضايا المتشعبة والمعقدة ..
- كما أن قاضي التحقيق ملزم في الجنايات بإجراء التحقيق النهائي أو الإجمالي ، إلا أن هذا الإجراء لا تخذه في الجنح.
كما أن قاضي التحقيق يصدر أوامر في الجنايات لا يصدرها قاضي التحقيق في الجنح مثل الأمر بإجراء خبرة عقلية على المتهم، والأمر بالبحث الاجتماعي عن حياة وسلوك المتهم ، والأمر بإعادة تمثيل الجريمة ، والأمر بإرسال المستندات. -5 ومن بين الخصوصيات الأساسية للتحقيق الإبتدائي في الجنايات أنه يكون على درجتين درجة أولى أمام قاضي التحقيق ودرجة ثانية أمام غرفة الإتهام ، عكس التحقيق الإبتدائي في الجنح يكون على درجة واحدة فقط وهذا تجسيدا لمبدأ التقاضي على درجتين لأن المشرع سمح الأطراف الدعوى إستئناف أحكام المحاكم أمام المجالس القضائية، أما في الجنايات فإن التقاضي يكون على درجة واحدة ، عندما تصدر محكمة الجنايات حكمها لا يجوز استئنافه ( كما هو الحال بالنسبة للجنح وإنما يسمح القانون بالطعن فيه بالنقض أمام المحكمة العليا، وهذه الأخيرة ليست درجة ثانية في التقاضي بالنسبة للجنايات ولا تقوم هذه الأخيرة بإعادة النظر في الدعوى من حيث الوقائع، وإنما تراقب مدى مطابقة الحكم للقانون فقط، كما أن جعل التحقيق الإبتدائي في الجنايات على درجتين يحقق ضمانة أكثر للمتهم ، بحيث إذا أغفل أو أخطأ قاضي التحقيق في إجراءات التحقيق يمكن تصحيح ذلك من طرف غرفة الإتهام
ان الإختلافات السابقة الذكر هي التي جعلت التحقيق الإبتدائي في الجنايات ينفرد
بخصوصيات عن التحقيق الإبتدائي في الجنح.
ومن أهم ما استحدثه التشريع الجزائري من ضمانات للمتهم على مستوى التحقيق الإبتدائي في هذا المجال ما يلي:
جعل المشرع التحقيق الإبتدائي وجوبي في الجنايات طبقا للمادة 66 من ق.ا.ج.
جعل المشرع التحقيق الإبتدائي في الجنايات على درجتين ، درجة أولى أمام قاضي التحقيق، ودرجة ثانية أمام غرفة الإتهام، وذلك نظرا لخطورة الجنايات والشدة العقوبات المقررة لها .
أوجب المشرع قاضي التحقيق تحت طائلة البطلان أن يخبر المتهم عند مثوله أمامه لأول مرة ، بأن له الحق في اختيار المحامي الذي يريده أو يعين له محاميا تلقائيا إذا لم تكن لديه إمكانيات .
أجاز المشرع الأطراف الدعوى الطعن بالإستئناف في أوامر قاضي التحقيق التي تمس بمصالحهم منح المشرع في قانون الإجراءات الجزائية لغرفة الإتهام اختصاصات وسلطات واسعة تتمكن من خلالها مراقبة إجراءات التحقيق .
أصبح الأمر بالوضع في الحبس المؤقت قابل للإستئناف أمام غرفة الاتهام ، طبقا للمادة 123 مكرر قانون الإجراءات الجزائية.
أجاز المشرع الأطراف الدعوى الطعن بالنقض في قرارات غرفة الإتهام أمام المحكمة العليا . إن التحقيق الابتدائي لا يمنع جهات الحكم من إجراء تحقيق نهائي في الجلسة بحضور الخصوم رغم كل هذه الضمانات القانونية الهامة يبقى المعمول به حاليا موضوع انتقادات عديدة سواء من حيث صياغة النصوص القانونية، أو من حيث التطبيق، الأمر الذي جعلني أقدم بعض الإقتراحات والتعديلات والتي أراها ضرورية ومهمة جدا ولخصتها في النقاط التالية : إن الممارسة القضائية أثبتت أن التحقيق القضائي، قلما يأتي بشيء جديد يضاف إلى ما توصل إليه التحقيق التمهيدي التي تقوم به الضبطية القضائية ، بحيث أن هذه الأخيرة هي التي تجمع الأدلة الأساسية في مرحلة التحقيق، بل أحيانا بتكليف من قاضي التحقيق عن طريق الإنابة القضائية ، فينحصر دور قاضي التحقيق في إعادة الإجراءات التي قامت بها الضبطية.
لاحظنا أن إجراءات التحقيق بطيئة جدا بسبب ما يطبعها من شكليات ويتسبب في تكديس القضايا لدى قضاة التحقيق .
كما أصبح عمل قاضي التحقيق يقتصر على استجواب المتهم ، ثم يلجأ إلى الخبرة أو الإنابة القضائية ويعطي لمن يندبه تفويضا عاما لإجراء التحقيقات بدلا عنه مع علمه بأن ذلك مخالف للقانون.
كما لا حظنا من الناحية العملية أن الخبراء وضباط الشرطة القضائية المنتذبون لا يباشرون مهامهم على أحسن وجه مما أدى إلى تعقد الأمور ، وكثرة الشكوك والشبهات وتعددت الشكاوي ، خاصة إذا كان المتهم رهن الحبس المؤقت، وأمام هذا الوضع الخطير لم يبق للمحقق إلا أن يتصرف في التحقيق ليتخلص من الملفات بأي طريقة، فيصدر في أغلب الأحيان أمر إحالة أو أمر إرسال المستندات إلى النائب العام، رغم أن التحقيق لم ينتهي بعد، وعندما تعرض القضية على غرفة الإتهام قصد إحالتها على محكمة الجنايات ، تكتشف بأن التحقيق ناقص الأمر الذي يجعلها تأمر بإجراء تحقيق تكميلي أو إضافي . ورغم ذلك ترفض الإفراج عن المتهم درءا للشبهات لا سيما إذا كانت الوقائع خطيرة ، فيبقى المتهم رهن الحبس المؤقت بموجب أمر إيداع الذي يحتفظ بقوته التنفيذية إلى أن تقضي غرفة الإتهام بالإحالة ان مركز قاضي التحقيق رغم تعزيزه إثر صدور قانون 2001/06/26 ضعيف ، فهو تابع عمليا للنيابة العامة ، ولا يتمتع بالاستقلالية التي تستوجبها أهمية السلطات المخولة له وخطورة المهام المسندة إليه، لكونه يعين بقرار من وزير العدل وتنهى مهامه طبقا لنفس الأوضاع.
لا حظنا أيضا في الميدان العملي بأن قضاة التحقيق يبالغون في إصدار أمر بالحبس المؤقت، و يمكننا أن نقول بدون مبالغة أن أغلبية القضايا المطروحة أمام قاضي التحقيق يودع المتهم فيها رهن الحبس المؤقت حتى في القضايا الغير خطيرة، وحتى في حالة تقديم المتهم الضمانات الكافية للمثول أمامه.
كما لا حظنا أن قضاة التحقيق من النادر جدا من الناحية العملية يوافقون على الإفراج المؤقت عن المتهم حتى ولو يقدم المتهم أسباب جدية ( كالمرض أو حالته الإجتماعية ( أو حتى في حالة إنتهاء التحقيق ، وبقي منه فقط إجراء بسيط يتعلق بالخبرة أو الإنابة ، بل أكثر من ذلك حتى ولو يستأنف المتهم أمر رفض الإفراج أمام غرفة الاتهام، فإن هذه الأخيرة نادرا ما تستجيب لطلب الإفراج ، وفي أغلب الأحيان تؤيد أمر قاضي التحقيق الرافض للإفراج المؤقت أو المتعلق بتمديد الحبس المؤقت .
كما لا حظنا عدم المساواة في حق الإستئناف بين الأطراف أمام غرفة الإتهام، وذلك بين وكيل الجمهورية والمتهم، بالرغم من أنه من الناحية القانونية متساويين، إلا أن المشرع خول وكيل الجمهورية الحق في إستئناف جميع أوامر قاضي التحقيق دون استثناء طبقا للمادة 170 ق.ا.ج، عكس المتهم .
وقد تبين لنا نتيجة لما سبق أنه لا غنى عن تقديم بعض الإقتراحات والتوصيات الأساسية نظرا لما تقتضيه المصلحة العامة للمجتمع وبناءا على ذلك ندعو إلى ما يلي:
لا يمكن حسب رأينا تغيير وتحسين الوضع الحالي إلا بإعادة رد الاعتبار القاضي التحقيق ماديا وخاصة معنويا، لأن وظيفته من أصعب وأشق وظائف القضاء الجالس.
تتحقق إستقلالية قاضي التحقيق عن النيابة العامة عبر تعيينه بمرسوم رئاسي ، وإعفائه طبقا لنفس الأوضاع عكس ما هو معمول به الآن .
اقترح وضع شروط دقيقة جدا لتقييد قاضي التحقيق ولوضع حد للتعسفات والإفراطات في إستعمال الحبس المؤقت وكذلك في تمديده، كان يحدد المشرع الجرائم على سبيل الحصر التي يجوز فيها لقاضي التحقيق استعمال هذا الإجراء، أو إسناد مهمة الحبس إلى لجنة تكون متكونة من قضاة تقرر في الحبس المؤقت كما فعل المشرع الفرنسي .
تمكين المحبوس الجزائري من الإستفادة من الإفراج المؤقت على غرار الأجنبي بعد تسديد كفالة مالية إذ لا يعقل أن يستفيد الأجنبي من هذا الإجراء ولا يستفيد منه الجزائري.
تمكين الدفاع من تقديم طلبات مكتوبة وإبداء ملاحظات شفوية أمام قاضي التحقيق قبل إصدار أمر بالوضع في الحبس المؤقت .
نلتمس تعديل المادتين 70 و 71 من ق.ا.ج ، لأن النصين يتعارضان مع مبدأ استقلالية قاضي التحقيق ويستحسن تعديلها بإعطاء سلطة إختيار قاضي التحقيق وتنحيته إلى رئيس المحكمة بدلا من وكيل الجمهورية على غرار المشرع الفرنسي..
إن مركز قاضي التحقيق رغم تعزيزه اثر صدور قانون 2001/06/26 ضعيف ، فهو تابع عمليا للنيابة العامة ، ولا يتمتع بالاستقلالية التي تستوجبها أهمية السلطات المخولة له وخطورة المهام المسندة إليه، لكونه يعين بقرار من وزير العدل وتنهى مهامه طبقا لنفس الأوضاع.
لا حظنا أيضا في الميدان العملي بأن قضاة التحقيق يبالغون في إصدار أمر بالحبس المؤقت، و يمكننا أن نقول بدون مبالغة أن أغلبية القضايا المطروحة أمام قاضي التحقيق يودع المتهم فيها رهن الحبس المؤقت حتى في القضايا الغير خطيرة ، وحتى في حالة تقديم المتهم الضمانات الكافية للمثول أمامه.
كما لا حظنا أن قضاة التحقيق من النادر جدا من الناحية العملية يوافقون على الإفراج المؤقت عن المتهم، حتى ولو يقدم المتهم أسباب جدية ) كالمرض أو حالته الإجتماعية ( أو حتى في حالة إنتهاء التحقيق ، وبقي منه فقط إجراء بسيط يتعلق بالخبرة أو الإنابة ، بل أكثر من ذلك حتى ولو يستأنف المتهم أمر رفض الإفراج أمام غرفة الإتهام ، فإن هذه الأخيرة نادرا ما تستجيب لطلب الإفراج ، وفي أغلب الأحيان تؤيد أمر قاضي التحقيق الرافض للافراج المؤقت أو المتعلق بتمديد الحبس المؤقت . كما لا حظنا عدم المساواة في حق الإستئناف بين الأطراف أمام غرفة الإتهام، وذلك بين وكيل الجمهورية والمتهم، بالرغم من أنه من الناحية القانونية متساويين، إلا أن المشرع خول وكيل الجمهورية الحق في استئناف جميع أوامر قاضي التحقيق دون إستثناء طبقا للمادة 170 ق.ا.ج، عكس المتهم ...
وقد تبين لنا نتيجة لما سبق أنه لا غنى عن تقديم بعض الإقتراحات و التوصيات الأساسية نظرا لما تقتضيه المصلحة العامة للمجتمع وبناءا على ذلك ندعو إلى ما يلي:
لا يمكن حسب رأينا تغيير وتحسين الوضع الحالي إلا بإعادة رد الاعتبار القاضي التحقيق ماديا وخاصة معنويا، لأن وظيفته من أصعب وأشق وظائف القضاء الجالس.
تتحقق إستقلالية قاضي التحقيق عن النيابة العامة عبر تعيينه بمرسوم رئاسي ، وإعفائه طبقا لنفس الأوضاع عكس ما هو معمول به الآن .
اقترح وضع شروط دقيقة جدا لتقييد قاضي التحقيق ولوضع حد للتعسفات والإفراطات في استعمال الحبس المؤقت وكذلك في تمديده، كان يحدد المشرع الجرائم على سبيل الحصر التي يجوز فيها لقاضي التحقيق استعمال هذا الإجراء، أو إسناد مهمة الحبس إلى لجنة تكون متكونة من قضاة تقرر في الحبس المؤقت كما فعل المشرع الفرنسي .
تمكين المحبوس الجزائري من الإستفادة من الإفراج المؤقت على غرار الأجنبي بعد تسديد كفالة مالية إذ لا يعقل أن يستفيد الأجنبي من هذا الإجراء ولا يستفيد منه الجزائري.
تمكين الدفاع من تقديم طلبات مكتوبة وإبداء ملاحظات شفوية أمام قاضي التحقيق قبل إصدار أمر بالوضع في الحبس المؤقت .
تلتمس تعديل المادتين 70 و 71 من ق.ا.ج ، لأن النصين يتعارضان مع مبدأ استقلالية قاضي التحقيق،
ويستحسن تعديلها بإعطاء سلطة إختيار قاضي التحقيق وتنحيته إلى رئيس المحكمة بدلا من وكيل الجمهورية على غرار المشرع الفرنسي.
تتمنى إعادة النظر في المادتين 170 و 171 ق.ا.ج وذلك بالمساواة أو التساوي بين وكيل الجمهورية والمتهم في حق الإستئناف أمام غرفة الإتهام .
أقترح تعديل المادة 158 ق.ا.ج لتمكين المتهم من إثارة البطلان في مرحلة التحقيق أمام غرفة الإتهام ، وهو الإجراء الذي لا يجيزه القانون حاليا إلا لقاضي التحقيق نفسه أو لوكيل الجمهورية .
أتمنى أن تسهر غرفة الإتهام على مراقبة الحبس المؤقت والحد من الإفراط في تمديده دون أسباب قانونية أو موضوعية.
نتمنى لو أن غرفة الإتهام تولي أكثر أهمية في دراسة أوامر قاضي التحقيق المستأنفة من طرف المتهم ، خاصة الأمر بتمديد الحبس المؤقت والأمر برفض الإفراج المؤقت، وتنظر بكل جدية وموضوعية ، خاصة في حالة إنتهاء من التحقيق أو إذا كانت الحالة الصحية للمتهم لا تسمح له بالبقاء رهن الحبس المؤقت .
أتمنى لو أن المشرع يخصص المجالس الكبرى ( الجزائر، وهران، عنابة .... بعدة فروع الغرفة الإتهام، لأن هذه المجالس معروفة بكثرة القضايا وتراكمها، نظرا للعدد الهائل من القضايا المستأنفة أمامها مما يؤثر سلبا على أعمالها .
أقترح أن يكون الأعضاء المشكلين لغرفة الإتهام ( مستشارين من بين القضاة المختصين في القضايا الجزائية ويتحكمون في الإجراءات الجزائية جيدا .
اقترح كذلك تعيين قضاة خصيصا لغرفة الإتهام، يتفرغون المهام غرفة الإتهام فقط، وذلك ليتسنى لهم دراسة القضايا بدقة وبكل جدية وموضوعية .
كما اقترح أن يكون تعيين أعضاء غرفة الإتهام من طرف الجمعية العامة لقضاة المجلس أو للمجلس
الأعلى للقضاء، وهذا يعطي أكثر إستقلالية وحرية في تأدية مهامهم، لأن تعيينهم من طرف وزير
العدل يمكن أن يؤثر في مهامهم، وذلك بالضغط على أعضاء الغرفة ، لأنه هو الذي يعينهم بقرار ويمكن
له إنهاء مهامهم بقرار في أي وقت ..
هذا بإختصار الإجراءات المتبعة حاليا أمام جهات التحقيق، وأنها بطبيعة الحال لا تتلاءم مع روح القانون، وما كان يجري به العمل سابقا ، فالعيب الذي أصاب التحقيق الإبتدائي حسب رأينا مرجعه رجال القضاء وليس القانون والمسؤولية عنه مشتركة.
وفي الأخير نقول أن مبادئ الإجراءات الجزائية تحتاج إلى تعديل وتنقيح وتحسين ، ويبقى في الميدان العملي الأهم هو تطوير الفكر القانوني ، وفي منأى عن تأثيرات الرأي العام والمصالح الشخصية والتسرع والإنفعال والحكم المسبق التي في كثير من الحالات تصيب الأبرياء.ا..
