اللغة الإفصاحية في العربية د ا رسة توفيقية بين النحو والمعاني

Loading...
Thumbnail Image

Date

Journal Title

Journal ISSN

Volume Title

Publisher

جامعة البليدة 2 كلية الآداب واللغات

Abstract

ما يجمعُ بينَ علمَي النحوِ والمعاني كثيرٌ، في مادّة البحثِ والدرسِ أو مجالِهما، وهي اللغةُ مفرداتٍ وت ا ركيبَ وأساليب. فتكادُ هذه المادّةُ تكونُ واحدةً في مصادر العلمَيْنِ وشواهدِهما وأمثلتِهما. وفي بعض الغايةِ العِلميّةِ والتعليم يةِ منهما؛ فكلاهما - بنظرٍة موضوعيّةٍ - يهدفُ إلى الوصول إلى إجلاء المعاني والأغ ا رضِ من الكلام، فهْمًا وإفهامًا، أي: إد ا ركًا وتبليغًا، مع بعض الاختلافِ في نوعيّة تلك الأغ ا رضِ وطبيعتِها، أصليّةً أو ا زئدةً على الأصل. فإنّهم يقولون بأنّ النحوَ يكتفي بمعرفة المعاني الأصليّةِ للصيغة أو الجملةِ أو الأسلوب، ويتكفّلُ علمُ المعاني بإجلاء الدلالات والأغ ا رضِ والمقاصدِ الأخرى الممكنةِ من الكلام، ال ا زئدةِ التي قد لا ينتبِهُ إليها النحوُ، أو ليستْ من وظيفته واختصاصِه. ولكنْ، مهما كانتْ طبيعةُ المعاني التي يكشفُ عنها النحوُ أو النحو  ي فهي معانٍ ودلالاتٌ، ولا يُجرمُ نحو  ي إذا أضافَ إلى ما أسمَوْه معانيَ أصليّةً بعضَ ما ظهرَ له من المعاني ال ا زئدة، كما فعلَ عبد القاهرِ الجرجانيّ. كما أنّ الكثيرَ من الأبواب والمباحثِ اللغويّةِ اشتركَ العلمانِ في درسها، على غ ا رر موضوعاتِ الجملةِ والإسنادِ، والذكرِ والحذف، والتعريفِ والتنكير، والتقديمِ والتأخير، والقصرِ والحصر، والفصلِ والوصل، والعدولِ عن الأصل (الترخّص)، وأبوابِ الإنشاءِ المعروفةِ من أمرٍ ونهيٍ، وتم  ن وتر ج، واستفهامٍ، وتعجّبٍ، ونداءٍ واستغاثةٍ وندبة، وإغ ا رءٍ وتحذير، ومدحٍ وذم، وعرضٍ وتحضيضٍ، وقَسَمٍ، أو الخبرِ من إثباتٍ ونفيٍ وتأكيدٍ، وغيرها. فتجدُ الموضوعَ الواحدَ يتناولُه علمُ النحوِ وعلمُ المعاني بكثيرٍ من التشابُه في التحليل والوصف، وبيانِ الأدواتِ والصيغِ التي تفيده وتد  ل عليه. وكثي اً ر ما يستعملُ العلْمانِ نفسَ المصطلَحاتِ والعبا ا رت، كما نجدُ في وصفِ المباحث المذكورة أعلاه. فهما علمانِ مت ا ربطانِ متآخِذان (يأخذُ ك  ل منهما من الآخر) متكامِلان، لا يستغني أحدُهما عن الآخر، بل يمكنُ الجمعُ بينَهما ودمْجُهما، إذا توفّرت الجهودُ. لذلك الارتباطِ والتلاحُمِ بينَ علمَي النحوِ والمعاني ظهرت فكرةُ "النظمِ" مع المؤلفاتِ الأولى في علوم اللغة، نظمِ الكلامِ الفصيحِ البليغِ وتأليفِه بما يتوافقُ مع طريقةِ العربِ وسمْتِهم في كلامهم. - 415 ه )، ثمّ العلاّمةِ عبدِ القاهرِ الجرجاني ( 400 - وتبلْورتْ أكثر عندَ القاضي عبدِ الجبّارِ ( 324 471 ه ) من خلال آ ا رئِه في "دلائلا الإعجاز". و"النظمُ" عنده هو توخّي معاني النحوِ وأحكامِه، حتّى أ رى كثيرٌ من اللغويّين والباحثين المحدَثين أنّ الفرقَ عندَه في إطار هذه النظريّةِ لا يكادُ يظهرُ بينَ النظمِ والنحوِ والمعاني. وإذا كان الأمرُ كذلك، فإنّ الدعوةَ التي تبنّاها بعضُهم في إعادة كثيرٍ من محاور علمِ المعاني وأبوابِه المنسوبةِ إلى البلاغة، إعادتِها وردها إلى علم النحوِ ومجالِ اختصاصِه، أو إدماجِ العلْمَيْنِ في علمٍ واحدٍ، بعدَ عملٍ واجتهادٍ وتنسيقٍ من المختصّين في علوم اللغةِ وتدريسِها، تصبحُ – تلك الدعو ةُ - حاجةً علميّةً وتعليميّةً ممكنةَ التحقق، لأعطاء الدرسِ النحو  ي على وجه الخصوصِ روحًا جديدةً تبعثُ فيه الحياةَ، ورَواءً يُبْعِدُ عنه الجفافَ الذي وُصِمَ به ظلمًا. ذلك ما حاولتْ هذه الد ا رسةُ بيانَه وإجلاءَه، فجعلتْه موضوعًا لها وغايةً تمنتْ الوصولَ إليها. وكان ذلك في البابَيْن الأوّلِ والثاني. أمّا محورُ الد ا رسةِ الذي خصّتْه هذه الد ا رسةُ بالباب الثالث، فقد خُ  صصَ لقسمٍ واسعٍ من ألفاظ اللغةِ وت ا ركيبِها وأساليبِها، له صلةٌ كبيرةٌ بظروف الموقفِ النفس  ي أو الاجتماع  ي ( المقاميّ ) التي يصدُرُ فيه الكلامُ ، وطريقةُ تأديتِه وتنغيمِه. ما اصطُلِحَ لدى الكثيرِ من اللّغويّينَ المحدَثينَ – أو كاد – على تسميته "اللغةَ أو الأساليبَ الإفصاحيّةَ "، وهي الأساليبُ والأداءاتُ اللّغويّةُ المشحونةُ بلِ المفعَمةُ بالأحاسيس والانفعالاتِ والتأث ا رتِ النفسيّةِ التي يعبرُ عنها منشئُ الكلامِ لنفسه وذاتِه، أو لغيره ليشاركَه فيه، وتكون مصحوبةً بحالٍ معينةٍ، مؤدّاةً بطريقةٍ وكيفيّةٍ خاصّةٍ، بنبرٍ وتنغيمٍ مختلِفَيْنِ عن الكلام العاديّ. يظهرُ ذلك حتّى في الكتابة، بوضْع علامةٍ خاصّةٍ هي علامةُ التأثر (!). تتمثّلُ في صورٍ كثيرٍ ة درسَها العلماءُ في النحو والمعاني، على غ ا رر أساليبِ الخوالِفِ (أسماءِ الأفعالِ) والتعجّب، والنداءِ والاستغاثة والندبة، والإغ ا رء والتحذير، والمدح والذم، والاختصاص والعرض والتحضيض، والقسَم والتأكيد والمبالغة، وغير ذلك. ولكثرة هذه الأساليبِ الإفصاحيّةِ اكتفَتْ الد ا رسةُ ببعضها، وتركَتْ البواقي لبحوثٍ أخرى، فاختارتْ منها الخوالفَ والاختصاصَ والندبةَ والإغ ا رءَ والتعجّبَ والمدَ والذمّ، واجتهدَتْ في تفصيل ألفاظِها وعبا ا رتِها وبيانِها. فهي جديرةٌ بد ا رسةٍ مستقلّةٍ عمّا أُلِفَ في كتب النحو والمعاني.

Description

Citation

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By