مكافحة جرائم الفساد في التشريع الجزائري

Loading...
Thumbnail Image

Date

Journal Title

Journal ISSN

Volume Title

Publisher

Abstract

إن الفساد ظاهرة قديمة بدأت في العصور القديمة ولكنها في الأونة الأخيرة أخذت منحى خطير، حيث امتدت أثارها إلى جميع الدول والشعوب والمنظمات الدولية والإقليمية، مما دفع الجميع إلى دق ناقوس الخطر المواجهة هذه الآفة، ومنه بدأت المبادرات الدولية والوطنية بالاهتمام أكثر بهذه الجرائم بهدف الحد منها والتقليل من أخطارها. إن الفساد يعتبر موضوع متشابك ومتداخل فهو يرتبط بالجانب السياسي، باعتباره يؤثر على النظام السياسي في الدولة وعلى إستقرارها، كما أنه يطرح هذا الموضوع في تمويل الإنتخابات ونزاهتها وعمل الأحزاب السياسي وطرق تمويلها، كما أنه يرتبط بالاقتصاد واعتباره من الجرائم الإقتصادية التي لها تأثير على اقتصاد البلك من حيث تسببه في خسارة خزينة البلد الموارد كبيرة كما يعتبر أيضا مالي باعتباره يرتكب بواسطة الأموال ويقع عليها وهو أيضا اجتماعي وثقافي باعتباره متعلق بالأخلاق والمجتمع وهو موضوع قانوني تم وضع عدة قوانين للحد منه والوقاية ، كما أنه إداري باعتباره يرتكتب في الإدارة العمومية، ومن هنا اختلفت وتنوعت التعاريف المتناولة لهذه الجريمة بحيث الزاوية التي تم التركيز عليها. فالفساد بصفة عامة هو فعل غير مشروع يرتكب من طرف الأفراد بصفة عامة والموظف العمومي بصفة خاصة وينطوي على إخلال بالوظيفة العامة ويستهدف من خلاله مرتكب الفعل المجربة إلى الحصول على منفعة خاصة لصالحه أو لصالح شخص أوقنة أخرى ويمكن أن يقع في القطاع الخاص. كما أن الفساد يقوم على ركائز أساسية بحيث يؤدي تخلفها إلى إنتقاء جريمة الفساد ويتم تكييفها على أساس جرائم أخرى، فالرشوة في القطاع العام لا ترتكب إلا من قبل الموظف العمومي الذي يجب تحديد معناء والفئات التي تتدرج تحت هذا المسمى والإشكالات التي يمكن الوقوع فيها عند تكييف هذه الجريمة، كما أن هذا الفعل يرتكب على المال العام الذي يختلف عن المال الخاص. فالإضافة إلى الأسباب العامة والمتعددة الظهور جميع الجزائي، توجد أسباب أخرى للفساد منها ما يتعلق بطرق الرقابة على المال العام والعقوبات المحددة المرت كبيها. من جهة أخرى فإن الجرائم مهما كانت يترتب عليها أثر على الأفراد والمجتمع على السواء. ففساد الجهات المكلفة بالمراقبة والمتابعة لبناء العمارات عن طريق الرشوة قد يؤدي إلى بناء عمارات غير مطابقة وتهوي على ساكونها لأسباب متعددة، كما أن الفساد يؤثر على استقرار الدولة فعدم توجيه الأموال إلى المشاريع الهامة للمواطن واختلاسها أو إنجازها بطريقة غير مطابقة للقوانين، يؤدي إلى القمر الأفراد والمواطنين واحتجاجاتهم وهذا ما قد يدفعهم إلى القيام بأعمال شغب، في بعض الحالات وهو ما يهدد استقرار الدولة. لقد قام المشرع الجزائري بعد المصادقة بتحفظ على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بإصدار قانون الوقاية من الفساد ومكافحته الذي استلهم مضامينه من أحكام الإتفاقية السابق الإشارة إليها، كما أنه صدر في قانون خاص مستقل عن قانون العقوبات بحيث الغيت المواد المنصوص عليها في القانون العقوبات بعد صدور القانون. ان الرشوة تعتبر أساس الفساد فهناك تداخل كبير بين مصطلحي الرشوة والفساد، ففي إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية استعمل مصطلح الفساد للدلالة على جريمة الرشوة، كما أن هذه الجريمة تعتبر من أخطر الجرائم على الإطلاق، باعتبارها تمثل أبشع صور متاجرة الموظف العمومي بأعمال وظيفته، بحيث يصبح كالتاجر الذي يبيع سلعته لمن يدفع أكثر. كما أن قانون الوقاية من الفساد تضمن جرائم جديدة لم تكن معروفة من قبل مثل جريمة تلقي الهدايا وجريمة تعارض المصالح بالإضافة إلى جريمة الإثراء غير المشروع والتمويل الخفي للأحزاب السياسية. لقد تضمن قانون مكافحة الفساد والوقاية منه الجزائري مجموعة من التدابير الوقائية للحد من الفساد، حيث تطرقت هذه الأخيرة إلى جميع الوسائل الوقائية، بداية من الإهتمام بالموظف. العمومي من الناحية الاجتماعية كالراتب والمنح والعلاوات، وصولا إلى الناحية المهنية كالتكوين والترقية والتعيين وغيرها من الأحكام، بالإضافة إلى تدابير إدارية ومالية وأخرى متعلقة بالمحاسبة والشفافية في إبرام الصفقات العمومية. من جهة أخرى فإن توجد عدة مؤسسات وهيئات وطنية وجمعيات تعمل في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته، ومن هذه المؤسسات مجلس المحاسبة والمفتشية العامة للمالية، فهذه المؤسسات تمارس الرقابة على المال العام وتعمل على الكتف على التجاوزات التي تلحق به وكذلك توجد مؤسسات أخرى مثل البرلمان والقضاء، التي تمارس الرقابة على صرف المال العام وتوقيع العقوبات على مرتكبي الأفعال غير المشروعة، كذلك فإن خلية معالجة الاستعلام المالي المتخصصة في مكافحة تبييض الأموال، تعمل على مكافحة الفساد بصفة مباشرة وغير مباشرة. إلا أن أهم هذه الهيئات هي تلك المتخصصة في مكافحة الفساد ومكافحته والتي أنشأت بناء على قانون الوقاية من الفساد ومكافحته الجزائري وهي اللجنة الوطنية للوقاية من الفساد ومكافحته التي تتكون من مختصين في هذا المجال، مكلفون بإعداد دراسات واستراتيجيات المكافحة الفساد، والديوان الوطني لقمع الفساد المكون من ضباط الشرطة القضائية والمكلفون بالبحث عن جرائم الفساد والتحقيق فيها لقد نص القانون 0106 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته على إجراءات متعلقة بالتعاون الدولي في مختلف المجالات، خاصة الجانب القضائي والمصرفي، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي والفني، كما أنه لا يمكن تحقيق هذا التعاون دون آليات وميكانيزمات تعمل على المستوى الدولي والجهوي والوطني. فالجريمة التي كانت ترتكب في دولة واحدة وتقتصر أثارها على الدولة نفسها، أصبحت في الوقت الحالي مع التطور الحاصل في مختلف المجالات خاصة التكنولوجية، كالانترنت وسهولة تنقل الأفراد بين الدول، ترتكب في أكثر من دولة واحدة مثل المنظمات والمؤسسات المتعددة الجنسيات. التي تقدم رشاوي في دول متعددة للحصول على مشاريع وامتيازات غير مشروعة كذلك فإن بعض المجرمين يعمدون بعد ارتكاب جرائمهم المتعلقة بالفساد، إلى القيام بتهريب الأموال المتحصلة منها إلى خارج دولهم وهناك من يوظف أشخاص آخرين، للإتجار بتلك الأموال وإنجاز مشاريع وشراء عقارات في الدول الأخرى. هذه النقاط دفعت الدول إلى العمل مع بعضها البعض من خلال الهيئات والدولية المتواجدة والمستحدثة بهدف تنظيم التعاون بينها وهذا من خلال الإتفاقيات المتعددة الأطراف والثنائية بهدف وضع أسس التعاون بينها، كما أن هذا التعاون يتم من خلال المنظمات غير الحكومية الدولية والمنظمات والتجمعات الأخرى للدول فالفساد يتطلب على المستوى الداخلي منظومة متكاملة للوقاية منه ومكافحته القوم على تجفيف منابعه من خلال معالجة مسبباته، وتضع الحلول الثغرات والنقائص المرفوعة في مكافحة هذه الظاهرة بهدف الحد منها.

Description

Citation

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By