المسؤولية الجزائية للشركات التجارية في التشريع الجزائري والمقارن
| dc.contributor.author | محمد حزيط | |
| dc.date.accessioned | 2026-10-18T09:08:24Z | |
| dc.date.issued | 2012 | |
| dc.description.abstract | لقد أدى التطور الصناعي والتكنولوجي الذي عرفته الكثير من المجتمعات في الأزمنة الأخيرة، إلى كثرة المنشآت الاقتصادية وتعاظم المنافسة فيما بينها. وانتشرت معها الشركات التجارية وتنوعت الأنشطة التي تقوم بها في مختلف ميادين الحياة الاقتصادية، حتى أصبحت تملك من الإمكانيات والقدرات، ما يفوق إمكانيات الأفراد في التأثير على الحياة الاقتصادية والاجتماعية. كما أدت قوة المنافسة فيما بينها إلى أن أصبح القائمون على تسييرها، يخالفون القوانين، ويرتكبون جرائم التهرب الضريبي والغش والخداع في إنتاج وبيع السلع وتقديم الخدمات وغيرها من الجرائم، بغرض تحقيق أكبر قدر من الأرباح، على حساب مصلحة الأفراد واستقرار المجتمع. وأمام كل تلك المخاطر، تبين للفقه أنه لم يعد كافيا تحميل الشركات التجارية بصفة خاصة والأشخاص المعنوية بصفة عامة، المسؤولية المدنية فقط، وبقاء الأشخاص الطبيعيين الذين يقومون بإدارتها ويرتكبون الجرائم لحسابها هم من يتحملون المسؤولية الجزائية فقط. وجعله ينادي بإقرار مبدأ المسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية أيضا، ويقدم من الحجج والاعتبارات ما يبرر ذلك. وحتى التشريعات في الكثير من الدول بدأت تأخذ بهذا المبدأ بصفة استثنائية بالنسبة لبعض الجرائم، قبل أن تصبح تقرر الأخذ بمبدأ المسؤولية الجزائية للشركات كشخص معنوي بنص عام في قانون عقوباتها، بعد أن أصبحت تعترف بحقيقة إجرام الشخص المعنوي خاصة في الميدان الاقتصادي منها المشرع الجزائري الذي كرس مبدأ المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي لأول مرة بنص عام وصريح في قانون العقوبات في سنة 2004، بعد ما تبين للمشرع الدور المتنامي الذي أصبحت تلعبه الشركات التجارية، واعترافه بحقيقة الإجرام المرتكب من قبلها في العصر الحديث. حيث تم سن في قانون العقوبات الجزائري مجموعة من النصوص التي تحدد شروط قيام المسؤولية الجزائية الأشخاص المعنوية، وفئات الأشخاص المعنوية التي تسأل جزائيا والعقوبات التي توقع عليها، على غرار ما هو موجود في التشريعات الأجنبية التي كرست هذا المبدأ أيضا. فموضوع المسؤولية الجزائية للشركات التجارية في التشريع الجزائري والمقارن، يثير إشكالية معرفة متى تقوم هذه المسؤولية بالنسبة للشركات التجارية كشخص معنوي في التشريع الجزائري؟. وقد تم اختيار الشركات التجارية بالأخص من باقي أنواع الأشخاص المعنوية لتكون محل هذه الدراسة، لكون المشرع الجزائري قد جعل الأشخاص المعنوية الخاصة هي فقط من تخضع للمساءلة الجزائية دون الأشخاص المعنوية العامة. وأن الشركات التجارية هي أكثر هذه الأشخاص المعنية بتطبيق الأحكام الخاصة بالمسؤولية الجزائية للأشخاص المعنوية عليها، لأنها أكثر هذه الكيانات وجودا ونشاطا في الوقت الحاضر في كل المجتمعات، والبحث في موضوع مسؤوليتها الجزائية، يتطلب البحث في المسائل المتعلقة بهذا الموضوع في التشريع الجنائي والتشريع التجاري معا. للإجابة على الإشكالية التي يثيرها هذا الموضوع والإحاطة بجميع الجوانب المتعلقة به، قمت بتناول هذا البحث في بابين، تم التطرق في الباب الأول منه إلى الأسس العامة للمسؤولية الجزائية للشركات التجارية، والذي تم تناول فيه تطور فكرة المسؤولية الجزائية للشركات التجارية ونطاقها، وشروط قيامها في التشريع الجزائري والتشريع المقارن إذ تبين أن المشرع الجزائري حصر مجال تطبيق المسؤولية الجزائية للشركات التجارية، في أنواع الشركات التجارية التي تتمتع بالشخصية المعنوية فقط على غرار كل التشريعات الأجنبية، بغض النظر عما إذا كان رأس مالها مملوك للخواص أو مملوك للدولة، بما فيها الشركات التجارية الأجنبية وحدد زمن قيام هذه المسؤولية بلحظة قيد الشركة في السجل التجاري، وهو ما يعني عدم قيام المسؤولية الجزائية للشركات التجارية في مرحلة التأسيس فيما لم يرد أي نص في التشريع الجزائري، يحدد ما إذا تسأل الشركة جزائيا خلال مرحلة تصفيتها أيضا. وأخذ التشريع الجزائري بمبدأ التخصيص بشأن أنواع الجرائم التي تسأل الشركات التجارية جزائيا عنها، بحيث يتعين في كل مرة الرجوع إلى النص التجريمي لتحديد ما إذا تسأل الشركة جزائيا عن الفعل المرتكب على خلاف غالبية التشريعات الأجنبية التي أخذت بمبدأ العمومية، وجعلتها تسأل جزائيا عن جميع الجرائم على غرار الشخص الطبيعي، إلا ما استحال منها نسبتها إليها لطبيعتها. كما حدد التشريع الجزائري شروط قيام المسؤولية الجزائية للشركات التجارية في شرطين أولهما متعلق بصفة الشخص الطبيعي الذي من شأن الجرائم التي يرتكبها أن تنسب إليها، بأن يكون أحد أجهزتها أو أحد ممثليها الشرعيين فيما اختلفت التشريعات الأجنبية بشأن هذا الشرط بين من تجعل حتى الجرائم المرتكبة من طرف أي عامل من عمالها تنسب إليها أيضا، وبين من تقصره على أجهزتها وممثليها، دون التشدد بصفة ممثليها الشرعيين فقط كما فعل المشرع الجزائري. أما ثاني شروط قيام هذه المسؤولية، فيتمثل في ضرورة أن تكون الجريمة قد ارتكبت لحسابها، وهو ما يعني عدم قيام مسؤولية الشركة عما يرتكب من جرائم لحساب الشخص الطبيعي أو لمصلحته. وفي الباب الثاني من هذا البحث، تم التطرق إلى آثار قيام المسؤولية الجزائية للشركات التجارية، والذي تم تناول فيه أثر قيام المسؤولية الجزائية للشركات التجارية على مسؤولية الشخص الطبيعي، والقواعد الإجرائية الخاصة بمتابعة ومحاكمة الشركات التجارية، وأنواع العقوبات المطبقة عليها وكذا نظام تطبيق العقوبات الخاص بها. فقد جعل التشريع الجزائري قيام مسؤولية الشركة جزائيا لا تعفي الشخص الطبيعي الذي ارتكب الجريمة لحسابها من هذه المسؤولية وإنما يسألان جزائيا معا ووضع بعض النصوص الخاصة التي تطبق على الشركات التجارية عند متابعتها أمام القضاء الجزائي، متعلقة أساسا بقواعد الاختصاص المحلي وقواعد تمثيلها، والتدابير التي تتخذ ضدها أثناء مرحلة التحقيق القضائي، فيما تبقى القواعد الخاصة بسير الدعوى العمومية هي التي تطبق عند عدم التطرق إليها بنص خاص. وحدد المشرع الجزائري أيضا، أنواع العقوبات الجزائية التي تطبق عليها، بأن جعل عقوبة الغرامة هي العقوبة الأصلية التي توقع عليها، فيما جعل باقي العقوبات الأخرى المقررة لها عقوبات تكميلية. وهي تتنوع بين من تؤدي إلى إنهاء وجودها كالحل، وبين من تؤدي إلى المساس بنشاطها كوقف نشاطها وغلقها وغيرها من العقوبات. كما من نصوصا تنظم مسألة تطبيق العقوبات بالنسبة لها، كالأحكام المتعلقة بظروف التخفيف والتشديد التي تطبق عليها. وأنهيت هذا البحث بتقديم جملة من النتائج والتوصيات تتعلق أساس بالنقائص الموجودة في التشريع الجزائري، التي من شأنها أن تحد من فعالية النصوص القانونية المتضمنة به في مواجهة العديد من الجرائم الخطيرة المرتكبة لحساب الشركات التجارية منها عدم تجريمه بالنسبة لها العديد من الجرائم الخطيرة التي أصبحت ترتكب بكثرة في الوقت الحاضر، كجرائم الاعتداء على العلامات وبراءات الاختراع، وأخطر الجرائم الماسة بالبيئة، وجرائم الشركات المتضمنة في القانون التجاري. كما تبين تشدد المشرع الجزائري بشأن شروط قيام المسؤولية الجزائية للشركات التجارية والأشخاص المعنوية بصفة عامة، من خلال اشتراطه ارتكاب الجريمة من قبل الممثل الشرعي للشركة وليس فقط ممثلها. وهو ما من شأنه أن يقلص من مجال تطبيق هذا المبدأ ويؤدي إلى إفلات الشركات الكبيرة من العقاب، لأنه غالبا ما يتم اللجوء فيها إلى فكرة تفويض السلطات من قبل أجهزتها وممثليها الشرعيين لفائدة مدراء فروعها وحتى مستخدميها المتخصصين لاستحالة قيامهم بأنفسهم بتأدية السلطات المخولة لهم، كما تبين خلو التشريع الجزائري من النصوص التي تنظم صحيفة السوابق القضائية الخاصة بالشخص المعنوي وإجراءات رد الاعتبار المطبقة عليه وعليه، من الملائم أن يتم إعادة النظر في بعض النصوص، لتصبح الشركة كشخص معنوي سال جزائيا عن جميع الجرائم على غرار الشخص الطبيعي. وأن يتم توسيع فئة الأشخاص الطبيعيين ذي تسأل عن تصرفاتهم ليصبح يشمل جميع مستخدميها أو على الأقل عدم الإبقاء على التشدد في ستعمال كلمة الممثلين الشرعيين واستبدالها بكلمة الممثلين. ووضع نص خاص يقرر مسؤولية الشركة جزائيا خلال مرحلة التصفية، ووضع أيضا نصوصا تنظم صحيفة السوابق القضائية الخاصة الشخص المعنوي وأخرى تنظم إجراءات رد الاعتبار المطبقة عليها.ا. | |
| dc.identifier.uri | https://dspace.univ-blida2.dz/handle/123456789/1873 | |
| dc.subject | المسؤولية الجزائية، الشركات التجارية، الشخص المعنوي، التشريع الجزائري، التشريع المقارن، شروط المسؤولية الجزائية، العقوبات الجزائية، الجرائم الاقتصادية، المسؤولية الجزائية للشخص الطبيعي. | |
| dc.title | المسؤولية الجزائية للشركات التجارية في التشريع الجزائري والمقارن | |
| dc.type | Thesis |
