النظرية العامة للعقوبة و الجريمة
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Abstract
المقدمة : يعتبر قانون العقوبات جاء من الكيان القانوني للدولة ، كما يعتبر من أهم فروع القانون و تبدو هذه األهمية في المصالح و الحقوق التي يحميها و الغاية التي يريد تجسيدها و هي حماية مصالح الجماعة التي يرى المشرع أنها جديرة بالحماية القانونية خاصة الجنائية منها تحقيقا ألمن و استقرار و سكينة الجماعة و إقامة العدل بين أفرادها عن طريق ما يقرره قانون العقوبات و مجموع القواعد المكملة له من وسائل قهر و إلاام و ردع باعتباره أداة السلطة في التجريم و العقاب استعماال لحق الدولة في العقاب بتجريم كل سلوك يرى فيه المشرع إخالال بأمن الجماعة و استق اررها و طمأنينتها و سكينتها . كما يهدف قانون العقوبات في مواجهة من تسول له نفسه الخروج على نظامها بمحاولة االعتداء عليه و تقرير جااءات جنائية تتناسب مع خطورة و جسامة الجريمة باعتبار الجا اء الجنائي ضرورة اجتماعية تكفل احت ارم أوامر القانون بسلوك المخاطب بالقاعدة الجنائية مسلكا ال يتعارض مع أوامرها و نواهيها ألن حاجة المجتمعات الحديثة لقانون اردع كقانون العقوبات )1. ) ـــ فهو عبارة عن مجموعة من القواعد التي تسنها الدولة و تحدد فيها األفعال التي تعد جرائم و العقو بات المقررة لكل من يرتكب هذه األفعال ، و يعتبر الج ااء المقرر في قانون العقوبات جاءا ضروريا و مكمال للقاعدة الجنائية بحيث تصبح القاعدة التي ال تتضمن النص على الجااء مجرد قاعدة أخالقية ال تتجاوز نطاق النصيحة أو التمني ، و ال يستطيع القاضي أن يكمل هذا النقص الناتج عن انعدام الجااء و لو أ ارد أن يفعل ذلك يكون حكمه مخالفا لقاعدة الشرعية . ــ لقد مر القانون الجنائي عبر تطوره بمراحل مختلفة كل مرحلة لها طابعها الخاص المميا لها ، حيث عرف الفكر الجنائي تطو ار كبي ار فلم يعد ينظر لقانون العقوبات بأنه قواعد قانونية الغرض منها فقط ردع المجرمين و توقيع ا أشد العقوبات عليهم ، بل إنه أصبح ينظر لهذا القانون من خالل الدور اإلصالحي و الوقائي الذي يلعبه حيث يقوم بمكافحة الجريمة ليس بتوقيع العقاب على مر تكبيها فحسب بل العمل إيجابيا على عدم وقوعها بواسطة التدابير األمنية و الوقائية التي تلعب دورا كبيرا و مهما في الوقاية من الجريمة بمنع وقوعها ، و هو موقف تبنته التشريعات الجنائية الحديثة و من بينها التشريع الجنائي الج اائري الذي نظم في قانون العقوبات تلك التدابير و كرس حكمها الوقائي في المادة 4 من قانون العقوبات
و لقد تطور الجااء بوصفه ردا على الجريمة تبعا لتطور تفكير اإلنسان و فلسفته ضمن المعطيات االجتماعية و الثقافية المتغيرة التي عرفها ، فمنذ القدم اعتبرت الجريمة شرا ألحق ضررا بالفرد و الجماعة يجب أن يقابل بشر ، و قد اتخذ هذا الشر عدة أشكال عبر سير البشرية و في مراحل تاريخية مختلفة . فالنص الجنائي يحتوي على الجريمة التي تتكون من الركن المادي المتمثل في المظاهر المادية لها و التي تبرز في العالم الخارجي ، و من الركن المعنوي الذي هو حالة معنوية مصدرها العقل . ـكما يحتوي النص الجنائي على أحكاما تتعلق بالشخص المجرم و مسؤوليته الج اائية إلى جانب د ارسة حالته العقلية و النفسية التي لها األثر في ذلك واضعا بذلك قواعد المسؤولية الجاائية التي تحدد على أن الشخص يسأل على قدر مساهمته في الجريمة و على قدر حالته النفسية و العقلية ، كما حدد النص الجنائي الجااء المناسب عن الجريمة سواء بالعقوبة أو بتدابير األمن هذا تحقيقا للعدالة االجتماعية. ـونتيجة لما ذكرناه سابقا قسمنا هذه المطبوعة إلى عدة فصول، تناولنا في الفصل األول المفاهيم األساسية لقانون العقوبات، أما الفصل الثاني خصصناه لنشأة وتطور قانون العقوبات، والفصل الثالث عالجنا فيه النظرية العامة للجريمة، والفصل الرابع تناولنا فيه أسباب اإلباحة، والفصل الخامس خصصناه للركن المادي للجريمة والفصل السادس تناولنا فيه صور ارتكاب الجريمة والفصل السابع تطرقنا فيه للر كن المعنوي للجريمة ، أما الفصل الثامن عالجنا فيه المسؤولية الجاائية وفي األخير تناولنا فيه الجااء الجنائي.
