الحجاج في كتابات محمد البشير الإبراهيمي مقاربة معاصرة في ضوء المنهج الأسلوبي التداولي

Loading...
Thumbnail Image

Date

Journal Title

Journal ISSN

Volume Title

Publisher

جامعة البليدة 2 كلية الآداب واللغات

Abstract

يخضع كل شيء في الخطاب الحجاجي لاعتبا ا رت لغوية، فالحجاج داخل بناء اللغة نفسها، وهو في نظرية الحجاج اللغوية علاقة بين قولين؛ أي علاقة بين حجة ونتيجة. ويكون الخطاب الحجاجي شفهيا أو مكتوبا، فهو لا يتصل بضرب من الخطابات مخصوص بل يشمل كل ضروب الخطاب، ووقفنا في هذه الد ا رسة على عتبات نص مكتوب؛ إذ اتسم بالطابع الحجاجي لكون أكثر نصوصه كانت عبارة عن ردٍّّ قوامه الحجة والبرهان، والمبحث الحجاجي يروم ذلك الأسلوب. واخترنا هذه الكتابات لأنها تخدم موضوع هذا البحث، وهي على تنوعها تشكل في مجملها أرضية خصبة لأن تكون ذا خطاب حجاجي، إضافة إلى شخصية الإب ا رهيمي الحجاجية. إن استنطاق النص الحجاجي أسلوبيا وتداوليا، لهو الأنسب؛ لأن خطاب الحجاج لا يتضمن مجرد رسالة إيصالية تبليغية فقط، وانما يهدف إلى الإقناع والتأثير والتغيير الذي يتوخاه في تداول الخطاب ومقامه بشكل كبير جدا، مما يستدعي ق ا رءته أسلوبيا تداوليا. إن المقاربة الأسلوبية منهجية معدة لمقاربة الظواهر الأسلوبية البارزة التي تميّز كاتبا ما وتفرده عن الكتاب الآخرين. أما المقاربة التداولية تفيد في د ا رسة الظواهر اللغوية في مجال الاستعمال، وهي مفيدة لأحداث الخطاب التي تؤخذ منها الأقوال أو الملفوظات. ومن خلال إحداث مقارنة في تعريف الخطابة بين السوفسطائيين وأفلاطون وأرسطو يكون كفيلا بكشف كثير من المسائل الحجاجية التي يعوّلون عليها في مخاطباتهم، وق ا رءة متأملة لتعريفاتهم تكشف لنا الاختلاف فيما يدعو إليه كل طرف. والحجاج في النص الت ا رثي العربي، نلاحظ أنه ليس ثمّة تحديدا دقيقا للمفاهيم الخاصة بالحجاج والجدل ولا يوجد ضبط للآليات المستخدمة في عملية الإقناع، وهو الأمر الذي اضطر معه إلى اجتهادات أخرى تنطلق منها بالموافقة أو المخالفة، مُحاولةً استكمال جوانب النقص فيها. أما بلاغة القرن العشرين أو ما يسمى بالبلاغة الجديدة، قد ركّزت على الخطاب بوصفه مسرحا للحجاج، وعلى الرغم من اهتمام الفريقين ) بيرلمان وتيتيكا وكذا ديكرو وشريكه ( بالهيكلة الحجاجية إلّا أن اختلافا في سياق البحث قد ظهر بينهما، وهذا يعني أن الكلام عندهما ليس كله حجاجا، بينما عند ديكرو وأنسكومبر كل كلام حجاجي بطبعه، وأن الكلام وظيفته الجوهرية أن يوجه لا أن يدل. في سياق آخر قدّم عدة تدعيمات في سياق أسئلة استنكارية، غرضها إقناع المتلقي من خلال وقوفه على بعض الحقائق من خلال تلك الأسئلة، وهذا ما يسمى بالتوجيه الاستفهامي، وهو ذو قيمة خطابية حجاجية؛ إذ يفترض السؤال شيئا تعلق به ذلك السؤال ويوحي بحصول إجماع على وجود ذلك الشيء، كما أن اللجوء إلى الاستفهام يهدف أحيانا إلى حمل من وجه إليه الاستفهام على إبداء موافقته إن أجاب على ما يقتضيه السؤال. وقد انطلق ت ا رتب الحجج في " كتابات الإب ا رهيمي" من إق ا رر التلازم بين القول ) الحجة ق والنتيجة ن (، ومعنى هذا التلازم هنا هو أن الحجة لا تكون حجة بالنسبة إلى المتكلم إلا بإضافتها إلى النتيجة، مع الإشارة إلى أن النتيجة قد يصرح بها وقد تبقى ضمنية. تسهم جل السمات الأسلوبية لكل كاتب في اتساق خطابه، وتلك السمات إذ تتردد وتتكرر في الخطاب بما تحمله من مقتضيات معجمية وتركيبية، فإن هذا التردد والتك ا رر يخلق نوعا من الاتساق الذي يضمن وحدة هذا الخطاب وتماسكه. على أنْ تُؤَمِّّن الاقتضاءات للخطاب، من حلال التغطية الاقتضائية لعناصره، انسجامه ونموه الداخليين. وعلى هذا الأساس تعد الاقتضاءات عنص ا ر مهما من عناصر تشكيل البناء الداخلي للخطاب وتحقيق اتساقه كما هو الحال عند الإب ا رهيمي. وبترتيب تلك المقتضيات المشكلة للبناء الداخلي لخطاب الإب ا رهيمي، في السلم الحجاجي بدءا من الأقل حمولة دلالية إلى الأقوى في ضوء خدمة المقتضى الكلي العام، وهو: ضرورة الجهاد والثورة. نجد أنه ي ا رمي إلى مقصد واحد، وهو: تحقيق النصر والتحري

Description

Citation

Endorsement

Review

Supplemented By

Referenced By