حماية الحياة الخاصة
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Abstract
أن الحياة الخاصة، مسألة في غاية الأهمية، فهي قطعة عالية من الشخصية الإنسانية، ترتبط ارتباطا وثيقا بالكيان المعنوي لهذه الشخصية، فهي تجسدها بأحاسيسها وبإبعادها الاجتماعية والعاطفية و الثقافية، وهي تحمل في طياتها أسرار الشخص وأفكاره وعاداته وميوله، وباختصاره فإن الحياة الخاصة تكون الشق المعنوي للإنسان كما أن الحق في الحياة الخاصة يعتبر هو الآخر من أبرز الحقوق الملازمة للشخصية.
وقد اهتمت الشرائع الشرقية القديمة بحماية الحياة الخاصة، ومنها مدونة صورابي، ومدونة سمانو في الهند، وأخيرا في القانون المصري القديم، وهو ما حدث أيضا في الشرائع الغربية القديمة وهي التشريعات الإغريقية، والرومانية، وكذا الجرمانية، والأهم من ذلك، إن الشرائع السماوية هي بدورها قد اهتمت بالحق في الحياة الخاصة، سواء تلك التي سبقت الإسلام في الظهور الديانة اليهودية والديانة المسيحية . أما الشريعة الإسلامية، فقد أولت اهتماما كبيرا بالحياة الخاصة، ويتجسد ذلك في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية المطهرة، وسيرة الخلفاء الراشدين
لم يرد تعريف محدد متفق عليه للحياة الخاصة في التشريعات الوطنية سواء العربية أو الأوربية وقد ظهرت اتجاهات فقهية في تحديد مفهوم الحق في الحياة الخاصة، ومنها الاتجاه المعياري، الذي اتبع
في ذلك مسلكين الأول التعريف الايجابي الذي يأخذ بفكرة الخلوة، وهو ما ذهب إليه معهد القانون الأمريكي والثاني التعريف السلبي الذي يأخذ بمعيار المكان لتحدي الحياة الخاصة إلى جانب ذلك هناك من الفقه من يعتمد على نسبية الحياة الخاصة من حيث الأشخاص، سواء بالنسبة للأشخاص العاديين، أو بالنسبة للشخصيات الشهيرة ومنهم من يذهب إلى الأخذ بنسبية الحياة الخاصة من حيث الزمان ومن حيث المكان. أما بالنسبة للطبيعة القانونية للحق في الحياة الخاصة، تنحصر الاتجاهات الفقهية قبل صدور القانون الفرنسي لسنة 1970 في اتجاهين وهما: -1- الحق في الحياة الخاصة حق ملكية 2- الحق في الحياة الخاصة حق من حقوق الشخصية.
أما فيما يخص الحماية القانونية الموضوعية الحق في الحياة الخاصة، تتمثل في الحماية الدولية و التي تتجمد في الاتفاقيات الدولية العالمية والإقليمية.
وفيما يتعلق بالحماية التشريعية الوطنية للحق في الحياة الخاصة، فهي تتجمد في الحماية الدستورية للحق في الحياة الخاصة وذلك في كل من الدساتير التالية الفرنسية والمصرية والجزائرية. وبالنسبة للحماية المدنية اهتمت التشريعات المدنية بالحق في الحياة الخاصة ، إلا أنها تباينت في كيفية النص على الحماية المدنية، ففي فرنسا، اعتمد القانون الفرنسي على القواعد العامة في المسؤولية.
المدنية المبنية على الخطأ وفقا لنص المادة 1382، وهذا في المرحلة الأولى. أما في المرحلة الثانية وبموجب قانون 17 جويلية 1970 اصدر المشرع الفرنسي المادة التاسعة من القانون المدني التي كان. يهدف المشرع من خلالها إلى وقف الاعتداء على الحق في الحياة الخاصة بصفة وقائية ، وليس توقف الضرر أو منعه وبذلك يكون قد أخذ بمجرد الاعتداء وليس بالضرر.
أما الحماية المدنية للحق في الحياة الخاصة في مصر والجزائر، لم يرد نص في كل من القانونين يعترف صراحة بالحق في الحياة الخاصة بل وردت حماية الحياة الخاصة في نص عام يشترك فيه مع باقي الحقوق الملازمة لشخصية الإنسان، وذلك في المادة 50 من ق.م.م المقابلة للمادة 47 من قمح
إضافة إلى أنواع الحماية السابقة هناك الحماية الجنائية، سواء في القانون الفرنسي أو المصري أو الجزائري محل الدراسة المقارنة.
في القانون الفرنسي، نص المشرع الفرنسي على مجموعة من الجنح، وتعدادها سبعة جنحوذلك بالقانون الصادر في 22 جويلية 1992
أما القانون الجنائي المصري، فقد اقتبس المشرع المصري من قانون العقوبات الفرنسي القديم النصوص المتعلقة بحماية الحياة الخاصة، وهي المواد من 368 إلى 372. إضافة إلى المادتين 309 مكرر، و 300 مكرر (1)، بهدف المحافظة على سرية الأحاديث الخاصة للأفراد.
أما الحماية الجنائية للحق في الحياة الخاصة في الجزائر. فإن العناية التي أولاها المشرع الجزائري لهذا الحق فقد جاءت متأخرة مقارنة بالتشريعات المقارنة الأخرى حيث أعلن المشرع الجزائري حماية هذا الحق بموجب القانون رقم 06-23 المؤرخ في 20 ديسمبر، وذلك في المواد من
3 303 إلى 303 مكرر
وبالنسبة للتعريض عن أسرار الاعتداء على الحياة الخاصة فقد كان القضاء الفرنسي قبل صدور المادة التاسعة من القانون المدني بموجب قانون 17 جويلية 1970، يحكم بمنح المعتدى عليه الحق في التعريض، إلى جانب الإجراءات الوقائية الأخرى، أصبح يستند إلى المادة التاسعة مباشرة ومع ذلك لا زال تأثير المادة 1382 قائما في القضاء الفرنسي حتى بعد صدور المادة التاسعة من القانون المدني.
أما بالنسبة المشرعين الجزائري والمصري من مسألة التعويض عن أضرار الحياة الخاصة . فقد أجاز المشرع الجزائري للمضرور في المادة 47 من القانون المدني المقابلة للمادة 50 من القانون المصري الحصول على التعويض عما يكون قد أصابه من ضرر نتيجة الاعتداء على الحياة الخاصة ويستند الحكم أساسا إلى هذا النص وليس إلى المادة 124 من القانون المدني المقابلة النص
المادة 163 مدني مصري. وقد تم التعرض لهذا الموضوع في التشريعات الثلاثة محل المقارنة الفرنسي. والمصري والجزائري، مع الإشارة إلى الاختلافات الموجودة بينها، وشرط الحكم بالتعويض تتمثل في
الآتي: 1- الخطأ أو الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة. 2- الضرر.
وأنواع الضرر : 1- الضرر المعنوي 2 - الضرر المادي.
أما طرق التعويض:
أولا: التعويض العيني.
ان بعض صور الاعتداء على الحياة الخاصة، تشكل ضررا يتعذر معالجة آثاره ومهما كان التعويض العيني كبيرا، فانهلا يرد الكرامة أو الشرف المسلوب إلى صاحبه، وتم التعرض إلى التعويض العيني عن ضرر الحياة الخاصة في الفقه الإسلامي، ثم في القانون المدني.
التعويض العيني عن الضرر الواقع على الحياة الخاصة في الفقه الإسلامي
لم يستخدم الفقهاء المسلمون قديما مصطلح التعويض العيني، إلا أن مضمونه لم يكن مجهولاً بالنسبة لهمن فقد استخدموا تعابير تدل على المقصود منه مثل " الضرر يزال والمقصود هو دفع الضرر الذي يصيب الفرد والجماعة.
التعويض العيني عن ضرر الحياة الخاصة في القانون المدني..
وهو ما يطلق عليه التنفيذ العيني، وهو الوفاء بالالتزام عيناء أو إعادة الحال إلى ما كانت عليه
قبل وقوع الضرر، وقد نصت على ذلك المادة 132 مدني جزائري.
ثانيا: التعويض النقدي وتقديره
تقدير التعويض النقدي عن الضرر المادي الحياة الخاصة.
القاعدة انو التعويض النقدي القضائي عن الضرر المادي أن يكون كاملا، ويشمل الضرر المباشر وحده، وما لحق المضرور من خسارة وما قاله من كسب والضرر المعنوي، مع وجوب الاعتداد بالظروف الملابسة لكل حالة
