المجتمع الدولي
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Abstract
يعتبر تطور القانون الدولي العام السبب الرئيسي في تطور المجتمع الدولي من مجتمع غير منظم تحكمه أعراف محددة لا يجوز الخروج عليها، إلى مجتمع منظم وقائم على قواعد اتفاقية دولية، من خلالها تتقارب فيه الدول والشعوب، وتعتبر القواعد القانونية المنظمة له هي أساس قيام العلاقات الدولية وتوثيق أواصر التعاون بين أشخاص القانون الدولي في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.
قد كانت العلاقات بين المجتمعات في العصور القديمة والوسطى تخضع لقواعد وأحكام الحرب ولسياسة القوة في فرض المجتمع لوجوده، ونظرا لما ترتب عن ذلك من مآسي وويلات ودمار على الدول والشعوب، هذا ما دفع بعض الحكماء والساسة إلى عقد المؤتمرات الدولية، والدعوة ضرورة الحد من اللجوء إلى الحرب، وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، وقد تباينت الأنظمة السياسية بين الاستجابة والرفض إلى ما تدعو إليه هذه المؤتمرات.
ولكن عقب الحرب العالمية الأولى والثانية أستقر لدى كافة أعضاء المجتمع الدولي إلى ضرورة حظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في إطار العلاقات الدولية، وضرورة اللجوء إلى الطرق الودية التسوية النزاعات الدولية، وهذا ما كرسه ميثاق الأمم المتحدة في بعض قواعده القانونية.
ويعتبر هذا تطور كبير في قواعد القانون الدولي، التي أصبحت قائمة على التعاون بين الدول واستبعاد كافة الوسائل التي تؤدي إلى الإخلال بالنظام العام العالمي، وترتيب المسؤولية الدولية على الدول المعتدية، وملاحقة القادة والمسئولين عن هذا الإخلال بالمسئولية الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية أدركت الدول أهمية التعاون في جميع المجالات بدلا من الدخول في نزاعات دولية لا تعود بالفائدة عليها، بل تجلب لها دمارا وأضرارا في طاقاتها البشرية وفي مكتسباتها المادية، التي يصعب إصلاحها مستقبلا.
وتعتبر معاهدة وستفاليا لعام 1648 هي المعاهدة الأولى التي نظمت العلاقات الدولية على أساس
ومن أهم المبادئ القانونية التي دعت إليها هذه المعاهدة، تنظيم وتوثيق العلاقات بين الدول وإنهاء أسباب الحرب، كما أقرت مبدأ المساواة بين الدول الأوروبية المسيحية واستبعاد السيادة الباباوية التي كانت مفروضة عليها، كما عملت على إحلال نظام السفارات الدائمة بدلا من المؤقتة، وساعدت على قيام العلاقات الدبلوماسية الدائمة بين الدول، كما عملت على إرساء فكرة التوازن الدولي للمحافظة على السلام الأوروبي، غير أن هذه المبادئ غير كافية في توثيق السلام العالمي، بالإضافة إلى جعل هذه المبادئ خاصة بالدول الأوروبية المسيحية دون سواها من الدول.
وبإنشاء ميثاق الأمم المتحدة تم رفع شعار نبذ الحرب والعمل على القضاء على الاستعمار، وإعطاء لشعوب حق تقرير مصيرها ، وذلك من خلال تطبيق كافة القرارات الدولية الداعية إلى السهر على حفظ تسلم والأمن الدوليين، وتدعيم أساليب الحوار والتعاون بين الدول، ومنع اللجوء إلى الحرب وتسوية منازعات بالطرق السلمية في ضوء أحكام ميثاق الأمم المتحدة، أو طرح هذه المنازعات أمام محكمة عدول الدولية للنظر والفصل فيها طبقا لأحكام القانون الدولي.
ويتشكل المجتمع الدولي من مجموع من أشخاص القانون الدولي، في مقدمتها الدول ذات السيادة تي تستطيع أن تقيم علاقات فيما بينها، ومجبرة على التعايش في الزمان والمكان مع بعضها البعض، غير أن الدولة تعتبر الركيزة الأساسية للمجتمع الدولي، وقد توسع مفهوم المجتمع الدولي ليشمل مجموعة ن الأشخاص الدولية التي لكل منها كيانها، وقواعدها القانونية التي تميزها ، وتحكم علاقاتها مع غيرها ن أشخاص القانون الدولي الأخرى، وتعتبر القواعد العرفية والاتفاقية هي الأساس القانوني المنظم علاقات أعضاء المجتمع الدولي والتي تلزمها بعدم الخروج عليها.
وان كانت الدولة هي الشخص القانون المجتمع الدول في بداية الأمر إلا أن هذا
الوضع قد تغيّر نتيجة التطورات التي لحقت المجتمع الدولي، ودخل في نطاقه أشخاص دولية أخرى، منها :
أ - المنظمات الدولية التي هي هيئات يوكل إليها القيام بالعديد من الاختصاصات المنصوص عليها في المعاهدات المنشئة لها، وقد جاءت هذه المنظمات الدولية من أجل حماية مصالح المجتمع الدولي وعدم المساس بها أو خرقها، لما يترتب عن ذلك من إخلال بالنظام العام للمجتمع الدولي واضطرابه.
ب - مركز الفرد في المجتمع الدولي: وقد طرأ على المجتمع الدولي تغيّرا كبيرا بالنظر إلى مركز الفرد، واعتباره شخصا من أشخاص القانون الدولي، وقد أدى هذا الأمر إلى إبرام عدة اتفاقيات دولية تحمي حقوق الأفراد وحرياتهم، وتمنع الدول من انتهاكها، بل تطالبهم بالنص عليها في قوانينها الوطنية، وفي 2 - شرح وتبسيط أحكام القانون المجتمع الدولي لطلبة شهادة ليسانس حقوق، ووضع هذا البحث بين أيديهم لإجابة عن كافة تساؤلاتهم واستفساراتهم، واتخاذه كمرجع لإعداد بحوثهم فيما يتعلق بمحاور هذا البحث.
3 - تتبع مبادئ ونظريات نشأة الدولة والمنظمة الدولية، والوقوف على الآراء الفقهية والقانونية التي قيلت في هذا الشأن.
4- عقد مقارنات بين وضعيات أشخاص القانون الدولي قديما وحديثا، والوقوف على الأسباب التي أدت إلى تطورها، وذلك بالنظر إلى هذه الأسباب من جانبها الإيجابي والسلبي.
الأسباب الذاتية: ومنها :
1 - بحكم تخصصي في القانون وددت معرفة الأسباب التي كانت وراء ازدهار حضارة الأمم، والأسباب التي كانت وراء انحطاطها وسقوطها، ومحاولة أخذ العبر من كل ذلك.
